الإعلامية لمياء فهمى عبدالحميد تحكى أسرار حياة والدها: لماذا بكى داخل الاستوديو فى آخر أيام التصوير وماذا قال قبل وفاته؟.. تفاصيل اللحظات الأخيرة فى حياة مخرج الروائع وأسباب تغيير نجوم الفوازير.. وسر

اسمه عنوان للبهجة وعلامة من علامات شهر رمضان، ساحر الفوازير وصاحب خلطتها السرية التى لم يستطع شخص بعده أن يمتعنا ويرسم ذكرياتنا ويثير خيالنا مثله. إنه المخرج المبدع الراحل فهمى عبدالحميد، الذى لاتزال بصماته وإبداعاته عالقة فى أذهاننا جميعا رغم رحيله عام 1990 يكفى أن تتذكر استعراضات الفوازير التى يحفظها الكثيرون، وأن تسترجع تفاصيل وحكايات وشخصيات ألف ليلة وليلة.. التقينا الإعلامية لمياء فهمى عبدالحميد، ابنة مخرج الفوازير والروائع، لتكشف الجوانب الخافية فى حياة والدها الفنية والعائلية. تحتفظ الابنة بصورة مرسومة جمعتها بوالدها ووالدتها الراحلين، وتحرص على وضعها فى مكان بارز، تبكى كلما تحدثت عن والديها وجدتها، فوالدها الذى ارتبطت به ارتباطا كبيرا وكانت ترافقه دائما فى الاستوديوهات أثناء تصوير الفوازير، توفى وهى فى سن الثانية عشرة من عمرها، بينما فقدت والدتها وجدتها خلال العامين الماضيين. وفى الحوار التالى، تكشف لمياء فهمى عبدالحميد أسرار كواليس العمل بالفوازير، وأسباب تغيير أبطالها، ولماذا رفض والدها أن تعمل بالفن، وتفاصيل آخر أيام حياته ولحظة وفاته..وإلى نص الحوار: حدثينا عن طفولة الوالد ويتمه ومواهبه المبكرة؟ - والدى كان يتيما، توفى والده وهو فى سن صغيرة جدا، وكان له أختان أكبر منه «ليلى ورسمية»، والاثنتان توفيتا فى سن 12 سنة، و14 سنة، خلال سنوات قريبة من وفاة والده، وعاش أبى وحيدا مع والدته منذ كان عمره 10 سنوات، فكان حنونا وبارا ومرتبطا بها بشكل كبير، حيث تعبت فى تربيته، وعاشت جدتى معنا حتى وفاة أبى، وكانت أما ثانية لنا، وكانت تحكى أنه عندما كان أبى يركب القطار، كان يعود للمنزل ومعه كشكول رسم فيه كل الشخصيات التى قابلها فى القطار، وبعدما حصل على الثانوية العامة التحق بكلية الفنون الجميلة، ودخل قسم الرسوم المتحركة، وبدأ العمل فى التليفزيون المصرى، كما كان يقوم بالتدريس فى الكلية، وكان أول فيلم رسوم متحركة له هو فيلم الخيط الأبيض، وبعدها بدأ العمل فى فوازير نيللى. كان الوالد يصطحبك معه وأنت طفلة أثناء العمل فى الفوازير، فكيف كانت طبيعته وصفاته فى الاستوديو؟ - بابا من المخرجين الهادئين جدا، وصوته لا يعلو فى البلاتوه كعادة المخرجين، وكان لديه حالة من الاتزان والسماحة حتى فى أشد اللحظات والمواقف، وأنا حضرت معه أواخر فوازير نيللى وكنت صغيرة، وكنت أعود لأقلد أبطال الفوازير فى المنزل والمدرسة، وأحكى لزملائى ماذا سيفعلون، وكان الجميع يريد معرفة حل الفوازير أو ماذا بداخل شنطة فطوطة، وكنا نسأل أبى، فيقول هتعرفوا زى باقى الناس، وكان الناس يبيعون حل الفوازير من تانى يوم رمضان، رغم أن العاملين فى الفوازير أنفسهم لا يعرفون الحل ولا يعرفون أى حلقة ستذاع. وكيف كانت علاقته بنجوم الفوازير؟ - علاقة أب بأولاده حتى أن مدحت صالح وصابرين وشريهان كانوا ينادونه «بابا»، حيث كان يصنع جوا من الألفة بين فريق العمل، وكانوا يعملون معا لسنوات. حدثينا عن أقرب أصدقائه من عمالقة الفن والفوازير؟ - كانت علاقته قوية جدا بالشاعر عبدالسلام أمين، وتربطنا علاقة قوية بأسرته، حيث كانا يجتمعان فى منزلنا دائما للتحضير للفوازير، وكانا دائما يشاهدان فوازير العام الماضى قبل بدء العمل فى الفوازير الجديدة ليحددا الجديد الذى يمكن تقديمه، كما كانت تربطنا علاقة أسرية قوية بماما زوزو نبيل، استمرت حتى وفاتها. وما الأسباب التى كانت تدفعه لتغيير نجوم الفوازير، وهل كان بسبب خلافات مع أبطال الفوازير ومنهم الفنانة نيللى؟ - لم يكن هناك خلاف من أى نوع بين بابا ونيللى أو أى من أبطال الفوازير، لكنه كان يحمل أفكارا جديدة، ويختار النجم الذى يناسب هذه الأفكار، ونيللى قدمت الفوازير لمدة 7 سنوات، وسمير غانم 3 سنوات، وشريهان 3 سنوات، وهناك نجوم قدموا الفوازير عاما واحدا، فمثلا شخصية فطوطة كانت تحتاج رجلا، لذلك فكر فى الاستعانة بالفنان سمير غانم، وارتبطنا بعلاقات قوية مع أبطال الفوازير والعاملين بها حتى الآن، ومنهم نيللى وصابرين وشريهان ومدحت صالح وغيرهم. وكان والدى له رؤية خاصة، ويرى أشياء ومواهب لا يراها غيره، فمثلا قبل وفاته، وقبل أن نرى الفنانة يسرا تغنى، كان ينوى أن يستعين بها فى بطولة الفوازير، وكنا نقول له «عمرنا ما شفناها بتغنى أو ترقص»، وكان يرد «قلتوا كده على شريهان وشفتوا بقت إيه وهاتشوفوا يسرا فى الاستعراض هتعمل إيه». وكيف كان الوالد يقرر فكرة الفوازير ويصنع الخدع بها رغم عدم وجود تكنولوجيا حديثة وقتها؟ - والدى كان سابق عصره، وكانت الفوازير منظومة متكاملة معا، وسر نجاحها وخلطتها معه، لذلك انتهت بعد وفاته، كما كانت الفوازير وألف ليلة وليلة العمل الاستعراضى الوحيد الذى يجذب الناس، ومهما رأينا اليوم من أعمال استعراضية لا تحدث نفس الأثر، فزمن فهمى عبدالحميد ورفاقه ذهب بكل تفاصيله الجميلة ولن يعود، حتى عندما حاول أخى وائل تكرار تقديم شخصية فطوطة، لم تنل نفس النجاح، وعرفنا أن فهمى عبدالحميد له خلطة خاصة لا يعرفها غيره، ولا يمكن لأحد تكرار تجاربه. كنتِ ترينه فى البيت والعمل فما الفارق بين الحالتين؟ - مكناش بنشوفه فى البيت، بابا مكانش بييجى البيت، كان بيته التليفزيون، وكنا بنروحله فى الدور السابع قسم الرسوم المتحركة، ولكن صفاته وطباعه لا تختلف فى البيت أو العمل، يفكر فى الشغل دائما، حتى فى رمضان كان يفطر معنا أول يوم فقط، وكان لا يأتى إلى البيت إلا بعد إذاعة أول حلقة من الفوازير، ثم يعود للبلاتوه ولا يخرج منه إلا صباح أول أيام العيد بعد الانتهاء من آخر فزورة. تقولين إنه كان يتميز بالهدوء، فما الشىء الذى كان يغضبه؟ - طول عمره هادئ الطباع، حتى أنه لم يضربنى إلا مرة واحدة فى حياتى، عندما كان وائل ومحمد صغيرين وعادا متأخرين، فقال لهما «ارجعوا مكان ما كنتم» وأنا بكيت وصرخت عاوزة أخواتى، وكان وقتها مشدودا فضربنى، وبعد شوية أخذنى فى حضنه، وفتح الباب لأخي وأختى. وماذا عن علاقته بالوالدة، وكيف تعرف عليها؟ - كان أبى يذاكر لبنات خالته، وكانت والدتى صديقة لهن، ورآها أبى فأعجب بها وتزوجها وهى فى سن 16 عاما، وكانت والدتى حمول وصبور تحملت ظروف عمله وانشغاله الدائم. حدثينا عن الأسرة وجو البيت فى الوقت الذى يغيب فيه الأب دائما؟ - وائل أخى الكبير كان مساعد مخرج لبابا، وكان مقيما معه فى التليفزيون، وأخى محمد متخصص فى الموسيقى الغربية، وكنت أقضى أغلب الوقت مع أبى، بينما كانت والدتى وجدتى مظلومتين دائما، وتقضيان أغلب الوقت بالمنزل، كما أن والدتى لم تدخل مبنى التليفزيون ولا تعرفه. ما موقف الوالد من دخولك المجال الفنى فى مرحلة الطفولة؟ - كنت منبهرة بهذه الأجواء الفنية، وعندما كان والدى يستعد لتقديم أغانٍ للأطفال، اقترحت أمينة المعداوى، مدير عام الإنتاج فى التليفزيون، أن أشارك فيها، ووافق أبى بصعوبة، فشاركت فى أغنية «أبريق الشاى» وأغنية «تيجوا نحلم» مع لبلبة، وأوبريت «أولى أول» مع ليلى نظمى، كما شاركت فى آخر حلقتين من فوازير عروسة البحور، وكان أبى دائما لا يريد تركيز الكاميرا على، وكان يخطفها سريعا بعيدا عنى، حتى عندما خصصوا أجرا رمزيا للأطفال المشاركين رفض أن آخذه، وكان يخاف دائما من أن يقال «جايب بنته تمثل وتغنى معاه». وهل استمرت محاولاتك للعمل بالفن بعد وفاته؟ - بعد وفاة والدى كان أخى وائل متخوفا من دخولى المجال الفنى، فاتجهت للإعلام وتقديم البرامج. وما أصعب المواقف التى مرت عليه؟ - من المواقف التى أثرت على والدى جدا قبل وفاته بشهر، عندما أذيعت سهرة تليفزيونية خُصصت للهجوم عليه، ورددت المذيعة وضيوفها عبارات من عينة: «هوة احنا ماعندناش غير فهمى عبدالحميد، اللى خلقه ماخلقش غيره؟.. نريد دم جديد» وهو ما أحزنه بشكل كبير، ومن المواقف المحفورة داخلى ما حدث فى آخر سنة قدم فيها والدى فوازير فنون، بطولة مدحت صالح وشيرين رضا، حيث كان من المعتاد كل عام أن يبكى الجميع آخر أيام التصوير، لأنهم سيفترقون بعد أن كانوا يقيمون معا داخل البلاتوه لمدة تزيد على 4 أشهر وكأنهم عائلة واحدة، وفى العادة يكون أبى متأثرا ولكنه لا يبكى، لكن هذا العام وفى آخر أيام التصوير، أخذ أبى كرسيا وجلس بعيدا يبكى بشدة وكان عمرى وقتها 12 سنة، وعندما سألته قال لى «خلاص بقى مش هما بيقولوا كفاية فهمى عبدالحميد، أهه كفاية فهمى عبدالحميد، ودى آخر سنة هعمل فيها الفوازير»، وبالفعل كانت آخر سنة، والعام التالى توفى أثناء التحضير للفوازير. حدثينا عن وفاته وأواخر أيام حياته؟ - لم يكن أبى مريضا، ولكن كان دائما فى حالة ضغط وقلق، بسبب حرصه على العمل الذى سيظهر للناس، فى الفترة الأخيرة كان يقول بعض الكلمات التى لم نفهمها إلا بعد وفاته، فمثلا قبل وفاته بثلاثة أيام قال لى «هنحتفل بعيد ميلادك اليوم، لأن ده آخر أسبوع هقعد معاكم فيه»، وقبل وفاته بكام يوم قال «أنا سايب لكم ياولاد ثروة مش هتعرفوا قيمتها غير بعد موتى، وبعد 50 سنة هيقولوا كان فى واحد اسمه فهمى عبدالحميد»، وكنت معه فى اليوم الذى توفى فيه وأكلنا معا، وشعر ببعض التعب أثناء تصوير ألف ليلة وليلة، وأخدناه إلى مستشفى الهرم، وكنت أحتضنه وأبكى وهو يتألم، وكان يحاول تهدئتى قائلا: «ماتعيطيش، أنا كويس بس الأكل واقف على صدرى» وخرج الطبيب وبقيت معه وشاهدته وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة. وهل حقق فهمى عبدالحميد كل طموحه أم كانت لديه أحلام أخرى؟ - بابا كان عنده أحلام كتير جدا، وكان هناك شخصية لم تظهر للنور، على نفس شكل فطوطة، وهى شخصية حمادة النص، كان ينوى أن يستعين فيها بالفنان يونس شلبى، كما كان يحلم بتقديم فيلم ضخم عن كيلوباترا.


الاكثر مشاهده

تعرف على أبرز محطات حياة الرسامة الروسية زينايدا سيريبرياكوفا

شمس المفاجآت تغيب عن تصنيف الفيفا.. مصر تحافظ على ترتيبها الـ49 عالميا.. بلجيكا تواصل الصدارة.. فرنسا تنتزع الوصافة من البرازيل.. تراجع الإمارات والسعودية والعراق.. والسنغال وإيران صاحبا الريادة بأفري

"احنا اللى بنتعب روحنا".. وليد توفيق يطرح أحدث كليباته

"المصريين الأحرار" بأسيوط يطلق مبادرة: "لا لغلاء التجار"

الصين تدعو إلى دعم العملية السياسية ومكافحة الإرهاب فى سوريا

فى ذكراه الأولى.. لماذا فضل جميل راتب محمد صبحى على عادل إمام؟

;