"انفراد" يحصد جائزة سمير قصير للصحافة الاستقصائية.. ونعيد نشر موضوع الزميلة أسماء شلبى "مآسى نساء فى قرى الفيوم.. سخرة واغتصاب وزواج مبكر" بعد الفوز بجائزة أفضل تحقيق استقصائى

أعلنت مؤسسة سمير قصير لحرية الصحافة، مساء اليوم الخميس، نتائج الدورة الثالثة عشر من مسابقتها والتى أسفرت عن فوز الزميلة أسماء شلبى، الصحفية بانفراد، بجائزة أفضل تحقيق استقصائى لعام 2017 عن تحقيقها "مآسى نساء فى قرى الفيوم.. سخرة واغتصاب وزواج مبكر"، وكانت الزميلة قد حصدت هذا العام أيضا جائزة الصحافة العربية فى فئة الصحافة الإنسانية. يذكر أن جائزة سمير قصير لحرية الصحافة هى مسابقة تطلقها "مؤسسة الكاتب الصحفى سمير قصير" والاتحاد الأوروبى منذ عام 2005، وتهتم بتكريم الصحفيين المعنيين بالقضايا الإنسانية. وانفراد يعيد نشر الموضوع الفائز بالجائزة.. - مآسى نساء فى قرى الفيوم..سخرة واغتصاب وزواج مبكر.. أمهات فى مرحلة الطفولة وأجداد فى عمر الثلاثين تحت ضغط العوز.. ومحاولات الفرار والانتحار حلول ..الأمهات للهروب من الجحيم.. ومركز إبشواى يحتل المرتبة الأولى - أزواج خارج الخدمة اتخذوا من أجساد زوجاتهم سلعة تباع وتشترى والثمن جنيهات معدودة. - نسبة إجبار السيدات على العمل 25%.. و12% إجبار على قبول التحرش والعنف الجنسى.. واختطاف النساء لاستغلالهن جنسيا وصلت نسبته 9% يبدأ المشهد بسيارة ربع نقل تأتى للقرية وتبدأ فى تحميل «العمالات» وأطفالهن، يتصارعن للإلحاق بها ليذهبن للمزارع لممارسة أعمالهن فى جو صحراوى ومناطق بعيدة لأكثر من 16 ساعة متواصلة ليحصلن على مبالغ زهيدة فى المقابل. أياد خشنة تشبه الرجال، وملامح الشقاء وتقدم العمر تظهر عليهن، ويسكنها الحزن والقهر، أمهات فى مرحلة الطفولة، وجدات فى سن الثلاثين، بقرى تظن أنها غير موجودة على الخريطة بسبب وضعها السيئ. وجع مرسوم على وجوه البعض ممن وافقن على التحدث لـ«انفراد»، واللاتى ترددن فى الحديث خوفا من بطش الأزواج والآباء، وطلبن ذكر أسماء مستعارة وأخريات فضلن الحديث وهن مرتديات النقاب. أم محمد تتعرض للتحرش أثناء عملها فى إحدى المزارع.. والزوج: «عايزين نعيش اقفلى بوقك ومتفضحيناش» تبدأ «انفراد» من قرى الشال والكردى التابعة لمركز إطسا بالفيوم بالتحدث مع «أم محمد» عن معاناتها والمطالبة بحياة كريمة، وحمايتها من العنف الذى تتعرض له من زوجها العاطل، الذى يجبرها على العمل فى مزارع بعض الأغنياء، ولا يهتم بما تتعرض له من مضايقات وصلت لحد التحرش الجنسى، وعندما فرت له لتشتكى وجدت «بلادة» على حد قولها، قائلاً: «لها عايزين نعيش اقفلى بوقك ومتفضحيناش» . صمتت «أم محمد» تستجمع قواها وقالت: أصبحت أخشى النظر فى وجه ابنى وهو يرانى أهان، وأصاب بالرعب على مستقبل طفلتى فمصيرها لن يكون مختلفا عنى فى ظل الفقر الذى يطوقنا مثل الحية. نجاة القاطنة فى عشة: «وصلوا صوتى أنا عايشة مع ضرتين و12 طفل عيشة ضنك ولو رجعت من غير فلوس سى رمضان بيطلع عينى» ليست «أم محمد» فقط التى أجبرت على العمل من جانب الزوج، وعلى مسافة ما يقرب 3 كيلو مترات، وفى قرية أخرى، وتحديداً داخل «عشة من البوص» يقطنها أكثر من 15 فردا مكونة من زوج أيضا عاطل وسيدة تدعى «نجاة. ك» أكل جسدها الفقر وضرتان و12 طفلا، بدأت حديثها قائلة: «لو إنتو اللى بتساعدوا الناس وصلوا صوتى أنا عايشة عيشة ضنك، ولو مشتغلتش هنام من غير عشاء، ولو اشتغلت ورجعت من غير فلوس جوزى سى رمضان بيطلع عينيا وبيضربنى» وعلقت الزوجة الثلاثينية: «الفقر وحش وميرمكش على المر غير الأمر منه، عشان كدا بنسكت ونشتغل فى ظروف صعبة أكثر من 16 ساعة علشان 30 جنيه ويارتنا عارفين نعيش». فايزة التى لديها طفل وعمرها 15 عاما من قرية طبهار: «مفيش تعليم وآخرك سن 14 سنة واللى بترفض تبقى فَجرت». من هنا مركز أبشواى.. لافتة كبيرة معلقة بمدخله، تضم 18 قرية يبلغ فيه أعداد الإناث 118684 والمصنف كأكثر المراكز عنفا ضد السيدات بحسب محاكم الأسرة التى تتزوج معظم فتياتها فى سن 14 و15 عاما بشهادة تسنين وهمية بعد دفع مبلغ الرشوة، وهذا ينطبق على إحدى قراه وهى قرية «طبهار» لتتحدث فايزة الزوجة التى تبلغ من العمر 15 عاما وأم لطفل فى نهاية عامة الأول، قائلة: «عندنا البنت لابن عمها ولا يوجد تعليم، وأقصى سن للزواج 14 سنة، ومن ترفض رغبة أهلها تبقى «فجرت»، ويُعتقد أنها مرتكبة مصيبة وتخشى كشفها، ولذلك أجبرت على الزواج، باخدم عائلة مكونة من 23 شخصا، وبشتغل علشان آكلهم، ورغم ذلك أتعرض للعنف والضرب وعندما أشكو لأهلى، يكون الرد «عيشى زى ما كل البنات عايشة» وإذا رفض أتعرض أيضا للضرب و«يرجوعنى لزوجى يكمل مسلسل تعذيبى». هدى: «الستات بتنام ودموعها على خدها من القهر وبنتعامل زى الحيوانات» وفى قرية زيد إحدى قرى مركز أبشواى السمة المشتركة بين عدد كبير من المعنفات تكون معاملتهن بصورة غير آدمية كـ«الحيوانات»، على حد قولهن، وعند توجهنا لسؤال الزوجة هدى، 23 عاما، التى تزوجت مرتين الأولى فى عمر 16 عاما ولم تستمر لأكثر من 6 أشهر بسبب تعرضها للضرب الذى كاد يودى بحياتها، لتتزوج من آخر، قالت: «الستات هنا بتنام ودموعها على جبينها، بسبب القهر والذل طول اليوم، شقى وتعب علشان لقمة العيش» وفى نهاية اليوم تتعرض لعنف الزوج ومعاشرتها مثل الحيوانات، ولو فكرت تصرح بالتعب تتعرض للضرب. وتابعت: «أنا لو رجعت من غير فلوس من الشغل أتعرض أيضاً للضرب، وياريت زوجى بيصرف تعبى علينا أنا وأولادى، ولكنه يشترى بها مواد مخدرة ويتعاطاها، ولا يهتم سوى بمزاجه «منه لله»، ولو تحدتث يواجهونى بأنه رجل يفعل ما يريد، وعندما فكرت فى الطلاق أدركت أنهم سيتخلصون منى لشخص آخر قد يكون أسوأ منه. هدى: أُجبر على ارتكاب أعمال «مشينة» لأجلب لزوجى المزاج وأهلى لو عرفوا سيقتلوننى التمرد وإبداء رأى السيدات غير وارد فى قاموس الرجال ببعض قرى الفيوم، وهذا هو لسان حال الزوجة هدى بنت قرية الروبيات بمركز طامية البالغة من العمر 16 عاما، التى تزوجت منذ عام بعد أن حاولت التمرد ورفض العريس، ولكنه عندما علم ذهب إلى أهلها وهددهم وقال لها «سأتزوجك غصبا» وتقول: «عندما ذهبنا لمنزله عبارة عن غرفة بباب خشب مفروشة حصير توعدنى بأنه سيجعلنى أفكر فى الموت كل يوم ومن وقتها حتى الآن وأنا أعيش حياة مليئة بالعنف والضرب والإهانة والإجبار بارتكاب أعمال مشينة لأجلب له أموالا ولا أجد من الجأ له فأهلى لو علموا بما اقترفته سيقتلوننى». عفاف: ألقيت نفسى من الدور الثانى بسبب بطش زوجى المسن مثلها مثل الكثير من السيدات يتعرضن لأشد أنواع الضرب حتى تخار قواهم ويفكرن فى الانتحار، بحسب نسبة كبيرة رصدتها كثير من الإحصائيات الرسمية، وعفاف بنت قرية «بطن اهريت» بمركز يوسف الصديق، نموذج صارخ لقهر ووجع الزوجات، فهى لم تتحمل العيش مع زوج مسن وهى بعمر 16 عاما، ومكثت معه 8 أشهر تعانى من عنف جسدى، وصل لحد ضربها حتى تفقد الوعى، وجنسى، وإجبار على العمل جعلها تقدم على إلقاء نفسها من الدور الثانى، ولكنها عاشت لتقاسى فى محاولة لإقناع أهلها برحمتها من العذاب حتى طلقوها بعد مكوثها لديهم لمدة 3 أعوام. تقول عفاف: بعد طلاقى رسميا منه زوجونى لآخر رغم رفضى، وحالتى النفسية التى دخلت فيها، ولكنهم واجهونى بحبسى وتقييدى وحرمانى من الطعام والشراب حتى رضخت لهم وذهبت مرة أخرى لمنزل رجل آخر أرمل ولديه أطفال، وبدأت بتولى مسؤولية الإنفاق عليه والذهاب للعمل فى الحقول والمزارع». فادية: «بنجوز بناتنا بدرى حتى لو هيعيشوا فى ذل وبنختنهم عشان ميفضحوناش» رغم مكانة وادى الريان وكونه تحفة نحتتها الطبيعة ومقصد سياحى مميز، فإن الفقر نحت معالمه فى القرى المحيطة به، وعلى مسافة دقائق معدودة، وفى قرية سيدنا الخضر، التقت «انفراد» بالسيدة فادية تبلغ من العمر 30 عاما ولديها 5 أبناء وجدة لطفلة ابنتها التى تزوجت منذ عام واحد وهى بعمر الـ14 عاما، لتحكى لنا قصتها قائله: «الحالة فقر مفيش مدارس ولا أى خدمات وستر البنات هو هدفنا ولهذا السبب بنختنهم علشان ميفضحوناش، وردا على سؤال عن تعرضهن للخطر أو الموت بسبب ذلك «ممكن هما ونصيبهم بس الدايات هنا شاطرة وبتغير الموس لكل بنت». وتابعت: «بنجوزهم بدرى حتى ولو هيعشوا فى ذل لأن العار هنا عقابة القتل، بشتغل وأساعد جوزى منذ زواجنا، وأنا طفلة وأيضا باتعرض للضرب وأتحمل ولا أتحدث، ابنتى كمان بتتعرض للضرب لكن نصيبنا نعيش هنا، وتابعت مضيفة: «لو تعرض الأطفال للعض من الثعابين، يتم معالجتهم بالثوم لعدم وجود مستشفى، ولو الحالة تستدعى نتوجه للمحافظة على مسافة ساعتين أو أكثر». تحية المطلقة مرتين: «باخد 30 جنيه وبشتغل من 7 الصبح لـ12 بالليل وصاحبتى اختفت وعرفت إنها اتباعت». السخرة فى العمل مقابل مبالغ زهيدة ونقل العاملات فى ظروف غير آدمية بمقابل زهيد يطال معظم النساء اللاتى تحدتثنا معهن، وعلى مسافة قريبة توجد بقرية سيدنا موسى «فتحية» التى تعرضت للطلاق مرتين، وتعيش مع زوجها الثالث قائلة: «بشتغل من 7 الصبح للساعة 12 بالليل، مقابل 30 جنيها، ولا أعلم كيف أنفقها، على الأكل ولا بنتى ولا جوزى، لكننى أتحمل، وما يخيفنى هو اختفاء النساء والأطفال، اللى نعرفه ونسمعه إنهم يباعون لأثرياء من الخليج، أنا صحبتى اختفت وعرفت إنها اتباعت». «حقوقى»: الزوجات أو الفتيات يعملن فى وضع غير إنسانى لساعات مبالغ فيها وتخالف القوانين بالإضافة لسلب ما يتقاضونه على يد أصحاب القوامة المزعومة . وعن آخر دراسات ورصد لأبعاد الاتجار بالنساء ببعض قرى الفيوم تحدثنا مع الحقوقى رضا الدنبوقى المحامى والمدير التنفيذى لمركز المرأة للإرشاد والتوعية وقال: معظم الإحصائيات التى تخرج من الجهات الرسمية الآن ترصد أن نسبة 38% من السيدات أصبحن يعولن أسرهن ومسؤولات عنهم بصورة كاملة من طعام ومصروفات علاجية وتعليمية إن لم يحرمهم الفقر من الحصول عليها فى ظل الجهل وعدم التوعية بحقوقهن وفرض قبول أسوأ الظروف. وتابع الدنبوقى حديثه لـ«انفراد»: «من خلال رصد مآسى آلاف الحالات اكتشفنا أن الزوجات أو الفتيات والأطفال يعملن فى وضع غير إنسانى لساعات مبالغ فيها وتخالف القوانين، بالإضافة لسلبهم القليل ممن يتقاضونه على يد من يتولون القوامة المزعومة عليهم من آباء وأزواج. وأكمل: الكسل وعدم وجود فرصة عمل والفقر وغياب الوازع الدينى فى بعض من أهالينا بالقرى يجعلهم «خانعين» ويقبلون تعريض الزوجات والفتيات وأطفالهن لأنواع من العنف تصل حتى الاتجار والسخرة لساعات طويلة والدعارة المقننة فى ظل صمت تام من جانبهم مقابل الحصول على أدنى المتطلبات المعيشية. وتابع: الضحايا من الزوجات ممن يتعرضن للتحرش فى العمل يخجلن من كسر حد الصمت خوفا من وصمهن بالعار وطردهن من عملهن، فيكون رد المتحرش التمادى وانتهاز الفرصة بسبب ضعفهن وعلمه بأنهن بلا سند يدافع عنهن، فالزوج يعلم تماما ما يحدث للعاملات قبل أن يأتى بها ليأكل من شقاها وتعبها «على قفاها». واستطرد الحقوقى: للأسف لا يوجد فى القانون ما يعاقب الزوج على إجبار زوجته على العمل، فهى «عاقلة» خرجت حتى وإن كان يوجد إجبار معنوى مما يستلزم تشريعات للعنف الأسرى تتضمن مواد تجرم الاتجار بالنساء فى دفعهن للعمل أو الاتجار بأجسادهن أو العنف الجسدى والسخرة. وأكمل: الزوج فى حالات الاتجار الجنسى يعتبر محرضا ويعاقب بتهمة تسهيل الدعارة، ولكن يستلزم تنفيذ ذلك مجموعة من الإجراءات المعقدة التى لا تقوى الزوجة على أخذها، كما أنه إذا تم ضبط زوجته وتنازل هو عن الواقعة كونه من أجبرها يتم حفظ التحقيق ويضيع حق الزوجة. وأضاف: المحافظات التى خرجت عنها آخر الإحصائيات سواء الفيوم أو كفر الشيخ أو المناطق العشوائية بالقاهرة الكبرى تقع السيدات فيها ضحايا للتفكير والقمع الذكورى واستغلال ضعفهن، حيث يستغل البعض المكسب السهل من عمل السيدات لتوفر له أموالا ينفقها على متطلباته.















الاكثر مشاهده

متخصصة فى الصحة النفسية: الخوف المرضي من "كورونا" قد يؤدى للإصابة به

أهالى عزبة العربة بالإسماعيلية يعقمون الشوارع والمنازل للوقاية من كورونا

على جمعة: الرسول سيتشفع لصاحب الرسومات المسيئة ولكل الناس لأنه رحمة للعالمين

أبرز تقارير التوك شو.. خالد أبو بكر يبرز مقال خالد صلاح "الفيروس والإنترنت وثورة العمل فى مصر"

نائب مدير حميات إمبابة: يتردد علينا حوالى 1500 شخص يوميًا للكشف الطبى

أنسى ساويرس: اتفاقية مع اتحاد الكرة لتكوين فريق الأحلام

;