"صناعة الجريد" مهنة تواجه الاندثار بسوهاج.. السرير والطقطوقة والكرسى يصارعون للبقاء أمام المنتجات الخشبية.. وأقدم الصناع: أعمل بالحرفة من 45 سنة وعلمتها لابنى للحفاظ عليها.. والـ1000 جريدة وصل سعرها 1

أجيال متعاقبة ومهنة واحدة توارثها الجميع الآباء عن الأجداد والأحفاد، مهنة عندما تجلس بين محترفيها تعيدك إلى عظمة التاريخ وإلى بساطة العيش، فهى تجمع بين الحرفية والتفكير والابتكار، وبين القوة وتطويع الخامات دون أن تكسر أو حتى تشوه، وهى صناعة الجريد التى تشكل إحدى الصناعات اليديوية التى تواجه شبح الاندثار، والمنتجات من "الأسرّة والطاولات" المصنوعة من الجريد تحاول منافسة الأخرى المصنوعة من الخشب. "انفراد" التقى أحد أقدم صناع الجريد بمدينة طهطا والذى بالرغم من كبر سنه إلا أنه مازال يمارس المهنة، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل أنه علم أسرارها لنجله ليسير على الدرب، ويمزج ما تعلمه من والده بما تعلمه بالمدارس. فى البداية قال أحمد على، أحد صناع الجريد: أعمل بهذه المهنة منذ 45 سنة تقريبا توارثتها عن أبى الذى ورثها عن والده، وعلمت ابنى نفس المهنة من أجل الاستمرار وعدم انقراض المهنة، وأعمل أكثر من 12 ساعة يوميا، وأصنع من الجريد معظم الأثاث المنزلى من كراسى وطقطوقة وأسرّة وأقفاص للفاكهة، وإن كانت هناك منافسة قوية بينها وبين الأقفاص البلاستيك التى ظهرت فى هذه الأيام. وأضاف عم أحمد، أن الصناعة تعتمد على عدة أشياء وهى جريد النخيل، وعمال وصنايعية يستخدمون عقلهم لتشكيل الجريد من شكل واحد ثابت جامد لا تغير فيه إلى أشكال متعددة وإلى أدوات العمل، والتى تتضمن المسياف وهو يشبه السكين ومسامير للتخريم وقطع خشبية للدق، بالإضافة إلى استخدام مهارات الأيدى والأقدام التى يتم الاعتماد عليهما فى تلك الصنعة بشكل كبير. وعن أهم الزبائن الذين يأتون للشراء قال عم أحمد، فى المقام الأول السيدات والمزارعون ،فهم يشترون الكفايات التى تحافظ على الفراخ وعلى الحمام وعلى الكتاكيت، بمعنى أنها تستخدم للتربية وسعرها ما بين 40 إلى 45 جنيها تقريبا، وهناك أصحاب المقاهى والكافتيريات الذين يحضرون لشراء الطقطوقة والكراسى المصنوعة من خامات الجريد ، وهى يتراوح سعرها ما بين 90 إلى 100 جنيه وحسب الكمية، وهم يلجأون للشراء لمتانتها ، وأنها تصمد طويلا وتتحمل أوزان كبيرة عليها دون أن تتأثر. وتابع عم أحمد: هناك من يأتى إلينا للحصول على السرير وهذه الأسرّة صحية جدا، وعادة من يأتى للحصول عليها هم بعض المرضى الذين يعانون آلالم الظهر فتساعدهم على الشفاء بشكل كبير. أما محمد أحمد نجل عم أحمد على، فقال: أنا حاصل على دبلوم صنايع، ولم أنتظر الحصول على وظيفة بالحكومة وتعلمت المهنة من والدى، وأرافقه طوال اليوم، وأقوم بتصنيع كل شىء، وأحاول أن أستخدم خبرة والدى فى عمليات التصنيع، فالمهنة شيقة، وتعتمد على تشغيل العقل والابتكار والدقة والحرص. وطالب "محمد"، بحماية تلك المهنة من الانقراض، وأن تقوم الحكومة بدعمها وتطويرها وخلق أجيال جديدة تمارس نفس العمل، لأنها مهنة تراثية يجب الحفاظ عليها، وهذا يحدث فى كل الدول المتقدمة التى تحافظ على هويتها من خلال مهنها التراثية. كما طالب الشاب محمد، بأن يتم إدراج مهنة صناعة الجريد ضمن تنمية المشروعات الصغيرة، حتى نستطيع التوسع والتطوير فى المهنة، حيث وصل سعر الــ1000 جريدة نخيل فى هذه الأيام إلى 1700 جنيه، ونحصل عليها بصعوبة، خاصة أن القرى ما زالت تستخدم الجريد حتى الآن فى سقف وتعريش أحواش المواشى بدلا من سقفها بالخرسانة، لأن الجريد يكون جيد التهوية، ولا يتسبب فى ارتفاع درجة حرارة الحظيرة، لأنه مغطى بالطين على عكس المسلح فهو غير صحى.

























الاكثر مشاهده

زعيم المعارضة الفنزويلى يدافع عن إرساله مندوبين إلى أوسلو للقاء مبعوث مادورو

شاهد.. كرة لهب ضخمة تضيء سماء جنوبى أستراليا

احمى نفسك من الأنيميا.. أكلات تساعد فى علاج نقص هيموجلوبين الدم

إصابة 10 أشخاص فى انفجار استهدف سيارة تابعة لوزارة الشئون الدينية الأفغانية

صور.. العالم هذا الصباح.. ترامب أول زعيم يلتقى إمبراطور اليابان الجديد.. ميانمار تفرج عن جنود متهمين بقتل الروهينجا.. ليون يتوج ببطولة الدورى المكسيكى على حساب تايجرز.. مصرع 8 أشخاص فى حادث بالكويت

بدء امتحان مادة القرآن الكريم لطلبة القسم العلمى بالثانوية الأزهرية

;