عقوبة الافتراء على الغير فى 10 دول عربية.. مصر واجهت جريمة "البلاغ الكاذب" بالحبس عامين والغرامة.. و10 سنوات حبس فى ليبيا وعمان.. والسعودية والكويت أجازتا التعويض.. وقانونى يوضح حالات وصول العقوبة للإ

تعاني الأجهزة الأمنية في المنطقة العربية أشد المعاناة من القضايا المعروفة بقضايا "البلاغ الكاذب" أو ما تُعرف في بعض البلدان العربية بجريمة "الافتراء"، وذلك لما تبذله الأجهزة الأمنية من جهد شاق في تحقيق القضايا والبلاغات والتحري عنها ثم تكتشف بعد ذلك أن البلاغ ما هو إلا بلاغ كاذب، حيث تمثل تلك الجريمة اعتداء على الفرد والمجتمع وتدخل أحياناَ في القذف والاعتداء على الشرف والسب. في الآونة الأخيرة، انتشرت جريمة "البلاغ الكاذب" سواء كانت لأهداف مادية للحصول على المكافأة المالية التي قررتها الدولة أو الأشخاص، ما يؤدى معه إلى الإضرار بالأشخاص وتشويه سمعتهم، وأيضاَ تمثل هذه الجريمة إزعاج للسلطات العامة من خلال بلاغات لا أساس لها من الصحة حيث أن السلطات كما ذكرنا تقوم بالتحري وتضيع وقتها على وقائع لم تحدث. في التقرير التالي، يلقى "انفراد" الضوء على إشكالية جريمة البلاغ الكاذب أو "الافتراء" في عدد من الدول والتشريعات العربية وكيفت تصدت لها؟ خاصة وأن تلك الجريمة تعتبر في نظر الشريعة الإسلامية وجميع الأديان السماوية من قبيل "الكذب" الذي نهى عنه الإسلام واعتبره من خصال المنافقين، ولقد وردت عدة آيات وأحاديث بهذا الشأن منها حديث أبى هريرة أن النبي قال" أية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" – بحسب أستاذ القانون الجنائي والمحامي بالنقض الدكتور أحمد الجنزورى. موقف المشرع المصري من جريمة البلاغ الكاذب في البداية - القانون المصري تصدى بشكل حاسم لجريمة "البلاغ الكاذب" والمعروفة في الدول العربية بجريمة "الافتراء"، حيث يترتب على ارتكاب جريمة البلاغ الكاذب تبعات كبيرة ويتم في حقيقة الأمر من خلالها اتهام الآخرين بجرم، قد يكون بعيدًا عن الحقيقة وملفق وبه افتراء لغرض في نفس المبلغ وقد يحبس إنسان بلا جريمة إلا نتيجة بلاغ به افتراء وكيدية. تعريف جريمة البلاغ الكاذب وعقوبتها نص القانون المصري على: مادة 305 من قانون العقوبات: "وأما من أخبر بأمر كاذب مع سوء القصد فيستحق العقوبة ولو لم يحصل منه إشاعة غير الأخبار المذكورة ولم تقم الدعوى بما أخبر به"، وعقوبة البلاغ الكاذب، هي عقوبة "القذف" المنصوص عليها في المادة 303 عقوبات، وهي: "الحبس مدة لا تجاوز سنة وغرامة لا تقل عن آلفين وخمسمائة جنيه ولا تزيد على سبعة آلاف وخمسمائة أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط"، فإذا كان البلاغ الكاذب في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين فقط". موقف المشرع الليبي من جريمة البلاغ الكاذب أما المشرع الليبي فقد نص المادة 262 عقوبات على أنه: "يعاقب بالحبس كل من اتهم شخصاً بفعل يعتبر جريمة قانوناً مع علمه بأن ذلك الشخص بريء أو اختلق ضده آثار جريمة وكان الاتهام أو الاختلاق بشكل يمكن معه مباشرة أي إجراء جنائي أما السلطات المختصة ولو كانت الشكوى أو الدعوى مجهولة الإمضاء أو تحت اسم مستعار. وتزاد العقوبة بمقدار لا يجاوز النصف إذا اتهم الشخص بجريمة يعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن الذي يزيد أقصاه على عشر سنوات، وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات إذا ترتب على الاتهام أو الاختلاق دون غيره حكم بالسجن لمدة تزيد على خمس سنوات فإذا حكم بالسجن المؤبد كانت العقوبة مدة لا تزيد على عشر سنين". موقف المشرع البحرينى من جريمة البلاغ الكاذب تعتبر جريمة البلاغ الكاذب من أشد الجرائم المخلة بسير العدالة والحق كونها تمس حقوق الناس وكرامتهم، حيث نصت المادة 234 من قانون العقوبات البحريني على أنه: "يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين من أبلغ، كذباَ بنية الإساءة، السلطة القضائية أو الإدارية ضد شخص بأمر مستوجب لعقوبته جنائياَ أو مجازاته إدارياَ ولو لم يترتب على ذلك إقامة الدعوى". وتكون العقوبة الحبس والغرامة إذا كانت الجريمة المفتراة جناية، وتكون العقوبة السجن إذا أفضى الافتراء إلى الحكم بعقوبة جناية، فإذا كانت العقوبة التي ترتبت على الافتراء هى الإعدام ونفذت فعلاَ عوقب المفتري بالإعدام أيضاَ". موقف المشرع العماني من جريمة البلاغ الكاذب في المادة 182 للمشرع العماني: "يعد مفتريًا ويعاقب بالسجن من عشرة أيام إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من عشرة ريالات إلى خمسمائة ريال أو بإحدى هاتين العقوبيتـن كل شخص: 1-أقدم على إبلاغ السلطات المختصة بملاحقة الجرائم عن جريمة لم ترتكب فعلاً وهو يعلم أنها لم ترتكب، أو كان سببًا فيها، لمباشرة التحقيق بها باختلاقه أدلة مادية على وقوع مثل هذه الجريمة. 2-عزا إلى أحد الناس جريمة يعرف أنه بريء منها، أو اختلق عليه أدلة مادية على وقوع مثل هذه الجريمة. أما إذا كان موضوع الافتراء جناية تستحق العقوبات الإرهابية، فيعاقب المفتري بالسجن خمس سنوات على الأكثر، وإذا أفضى فعل الافتراء إلى حكـم بالسجن المؤبد أو بالإعدام فيعاقب المفتري بالسجن لمدة عشر سنوات على الأقل، أما إذا نفذ حكم الإعدام فتكون عقوبة المفتري الإعدام أو السجن المؤبد. أما إذا رجع المفتري عن افترائه قبل أي ملاحقة خففت العقوبة وفقاً لما جاء في المادة "109" من قانون الجزاء العماني والتي تنص على: "العذر المُحل إذا توفر حصوله يعفي المجرم من كل عقاب، أما العذر المخفف فيؤدي إلى تخفيف العقوبة على الوجه الآتي: 1-إذا كان الفعل جناية توجب عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد، تخفض العقوبة إلى السجن المؤقت سنة على الأقل. 2-إذا كان الفعل يؤلف إحدى الجنايات الأخرى، تخفض العقوبة إلى السجن من ستة أشهر إلى سنتين وإذا كان الفعل جنحة تخفض العقوبة من عشرة أيام إلى ستة أِهر أو الغرامة حتى خمسة ريالات. 3-إذا كان الفعل قباحة أمكن تخفيض العقوبة إلى الحد الأدنى من الغرامة المنصوص عليها قانونيًا. موقف المشرع السعودي من جريمة البلاغ الكاذب أما نظام الإجراءات الجزائية السعودي فقد أخذ باصطلاح - الادعاء الكيدي - للدلالة على جريمة البلاغ الكاذب حيث نص في مادته 217 على أنه: "ولكل من أصابه ضرر نتيجة اتهامه كيداً، أو نتيجة إطالة مدة سجنه أو توقيفه أكثر من المدة المقررة الحق في طلب التعويض". والقضاء السعودي لا يذهب بعيداً عما استقر عليه الفقه والقضاء العربي، وما تنص عليه غالبية القوانين العربية الإجرائية فهو يقرر أن عدم قدرة المدعي على إثبات صحة دعواه لا يترتب عليه قيام جريمة البلاغ الكاذب في حقه، تكاد تجمع القوانين الإجرائية العربية على حق المتهم "في الدعوى الأساسية" في إقامة دعوى البلاغ الكاذب ضد المدعي في تلك القضية التي صدر فيها الأمر بحفظ الدعوى، إضافة إلى إقامة الدعوى العامة من قبل النيابة أو الادعاء العام. موقف المشرع الكويتي من جريمة الافتراء بينما قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الكويتي أضاف إلى - الادعاء الكيدي - كواقعة تمنح المتهم الحق في طلب تعويضه، بسبب ما أصابه من ضرر نتيجة ذلك الادعاء واقعة الادعاء الذي يكون مشوب بخطأ المدعي أو المبلغ في شخص الفاعل أو في وصف الفعل الذي قد نسبه إليه. ولا يشترط في القانون الكويتي قصد الإضرار في الادعاء بل يكفي الخطأ فيه طالما قد ألحق الضرر بالمتهم ولكن بالتأكيد، فهذا يخرج عن جريمة البلاغ الكاذب إلى الخطأ المدني، ومن المؤكد أن ذلك يستند على القاعدة العامة التي تقضي بأن كل خطأ سبب ضرر للغير يلتزم مرتكبه بالتعويض وهذا يدخل في الدعوى المدنية لا الجزائية. موقف المشرع اللبناني من جريمة الافتراء قانون العقوبات اللبناني حدد عقوبة جريمة الافتراء حسب نوع الجريمة المسندة للمفتري عليه بحيث قسم الواقعة الجرمية من حيث وصفها القانوني إلى جنايات وجنح ومخالفات واتخذ من جسامة العقوبة معيارا لهذا التقسيم، ويترتب على ذلك أن الافتراء يعتبر مخالفة إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى المفتري عليه من نوع المخالفة، ويعتبر جنحة إذا كانت الجريمة المعزوة للمفتري عليه من نوع الجنحة كما يعتبر جناية إذا كانت الجريمة المنسوبة للمفتري عليه من نوع الجناية. أما عن العقوبة المقررة للمخالفة في قانون العقوبات اللبناني هي الحبس من يوم إلى عشرة أيام "حبس تكديري" وبالغرامة، وتعتبر الواقعة الجرمية موضوع الافتراء جنحة، إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مع التشغيل، أو الحبس البسيط أو الغرامة، وتتراوح عقوبة الحبس بين عشرة أيام وثلاث سنوات، وتعتبر الواقعة من نوع الجناية إذا كان القانون يعاقب عليها بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة، أو الاعتقال المؤبد، أو الأشغال الشاقة المؤقتة، أو الاعتقال المؤقت، والحد الأدنى للعقوبة الجنائية المؤقتة هو ثلاث سنوات بينما الحد الأقصى لها هو خمس عشرة سنة . موقف المشرع السورى من جريمة الافتراء ورد النص على جريمة البلاغ الكاذب في قانون العقوبات السوري، وذلك في مادته "393" التي جاء فيها: 1-من قدم شكاية أو إخباراً إلى السلطة القضائية أو إلى سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية فعزا إلى أحد الناس جنحة أو مخالفة يعرف براءته منها أو اختلق عليه أدلة مادية على وقوع مثل هذا الجرم عوقب بالحبس. 2ـ وإذا كان الفعل المعزو يؤلف جناية عوقب المفتري بالأشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات على الأكثر. ولقد استقر القضاء السوري على أنه لابد لقيام جريمة الافتراء من العلم ببراءة المفتري عليه، وإقامة الدليل عليه، وهي من الجرائم المقصودة فلا بد من توافر القصد الجرمي لدى المفتري. موقف المشرع الفلسطيني من جريمة الافتراء وخالف قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني شأنه في ذلك شأن القانون الأردني والسوري النهج الذي سار عليه المشرع الكويتي، فالمشرع الفلسطيني اشترط صراحة أن يقصد المدعي بالحق الخاص إلحاق الضرر بالمدعى عليه إذ نص في مادته "200" على أنه: "إذا صدر قرار بحفظ التهمة أو صدر حكم بالبراءة فللمتهم أن يطالب المدعي بالحق المدني بالتعويض أمام المحكمة المختصة إلا إذا كان الأخير حسن النية"، فيستفاد من هذا النص أن المدعي بالحق الخاص إذا كان حسن النية فلا يسأل عن دعواه ضد المتهم حتى وإن ثبت عدم صحتها، ومن ثم يتعين على المحكمة وهي تنظر في طلب المتهم للتعويض في مواجهة المدعي بالحق الخاص أن تثبت سوء النية أي قصد الإضرار لدى المدعي بالحق الخاص. موقف المشرع الأردني من جريمة الافتراء وهو أيضا ما نصت عليه المادة "25" من قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي من أنه: "للمتهم أن يطلب من المحكمة أن تقضى له بتعويض عن الضرر الذي أصابه بسبب توجيه اتهام كيدي من جانب المبلغ أو المجني عليه وللمحكمة الجزائية أن تقضي بالتعويض للمتهم على من تحكم بإدانته في جريمة شهادة الزور والبلاغ الكاذب بناء على طلب المتهم. ومن ثم فإن كان من المستقر عليه أن للمتهم الذي يصدر بحقه أمر بحفظ الدعوى مطالبة المدعي بالحق الخاص إلا أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال هذا إلزامية القول بثبوت جريمة البلاغ الكاذب الافتراء.













الاكثر مشاهده

ضبط عصابة تسرق الدراجات النارية في الاسكندرية

إيران تسجل 174 وفاة و2634 إصابة جديدة بفيروس كورونا

إنتر ميلان يعلن رسمياً ضم أليكسيس سانشيز مجاناً

ألسن عين شمس تحدد شروط القبول ببرامج الساعات المعتمدة للناجحين بالثانوية

إصابة شخصين فى سقوط طائرة بمهبط مطار الجونة بالغردقة

رئيس بلدية بيروت: انفجار المرفأ أدى لخسائر تتجاوز 4 مليارات دولار

;