كيف تحولت المحاكم الاقتصادية لمنظومة الرقمنة؟.. الرئيس السيسى كان الداعم الأول لتطوير أجهزة العدالة.. والتحول الرقمى للمحاكم لمواكبة وسائل تقنية المعلومات.. وخبير يوضح كيفية إقامة الدعوى وفقاً للمنظوم

"الرقمنة" من المسائل الهامة التى لا يفوت الرئيس عبد الفتاح السيسى، الحديث عنها والحث عليها في كل مجالات الحياة بعد ما تشهده مصر من نمو وتقدم، مع تحرك الدولة فى مجال الرقمنة، وباعتبار أن هذا المجال سيحقق كل عناصر التقدم والنجاح للدولة المصرية، وتقليل التدخل البشرى فى عمل الحكومة ومكافحة الفساد، وهو ما يؤكد اهتمام الدولة خلال الفترة المقبلة بـ"الرقمنة". وتمضي الدولة المصرية وحكومتها الطموحة في خطوات جادة ومدروسة نحو تحقيق برامج الإصلاح والتنمية والتطوير فى كافة القطاعات الحكومية، وإيماناً بأن الإصلاح والتنمية المنشودين لا يتأتيا إلا بتطوير أساليب تقديم الخدمات الحكومية على النحو الذي يؤدي إلى رفع كفاءتها وتحسين جودتها وتسهيل وتسريع الحصول عليها، فإنه كان لازماً أن تقبع "الرقمنة" على رأس أولويات القائمين على الأمر بسبب دورها في تحقيق تلك الاغراض. كيف تحولت المحاكم الاقتصادية للرقمنة؟ فى التقرير التالي، يلقى "انفراد" الضوء على مسألة "الرقمنة" التى لم تتوقف رياحها عند حد تحصيل المستحقات الحكومية من ضرائب وغيرها، ولكنها وصلت أيضاً إلى الخدمات القضائية ، حيث إن نجاح مشروع التحول الرقمي يقتضي بالتوازي تطوير أجهزة العدالة للوصول بها إلى استعداد وجاهزية لإتاحة تقديم خدماتها القضائية إلى الجمهور باستخدام وسائل تقنية المعلومات، ولذلك قام المشرع المصري بتعديلات على قانون المحاكم وعلى رأسها المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 بموجب القانون رقم 146 لسنة 2019 المنشور بالجريدة الرسمية في العدد 31 مكرر (و) الصادرة بتاريخ 7 أغسطس سنة 2019، وأتاح لأول مرة استخدام وسائل تقنية المعلومات في تقديم خدمات رفع وإدارة الدعاوى القضائية الكترونياً – بحسب الخبير القانوني والمحامي كريم عبد الناصر. في البداية - كانت الرغبة في تعظيم استخدام وسائل التكنولوجيا الرقمية في تقديم كافة الخدمات الحكومية المتاحة للجمهور، دافعاً إلى خروج العديد من التشريعات التي يمكن اعتبارها البنية التحتية القانونية للتحول الرقمي في القطاعات الحكومية المصرية، ومن ضمن تلك التشريعات القانون رقم 18 لسنة 2019 بشأن تنظيم وسائل الدفع غير النقدي والذي ألزم سلطات الدولة ومقدمو الخدمات العامة من أشخاص اعتبارية عامة ومنشآت وغيرها بإتاحة كافة وسائل الدفع الإلكتروني الممكنة للجمهور، وغيره من التشريعات الأخرى، كما صدرت كذلك العديد من القرارات الوزارية بشأن تحصيل المستحقات الحكومية والضريبية من خلال منظومة الدفع والتحصيل الالكتروني – وفقا لـ"عبد الناصر". وفيما يلي قراءة في منظومة رفع وإدارة الدعاوى الاقتصادية باستخدام وسائل تقنية المعلومات المضافة بالقانون رقم 146 لسنة 2019 بتعديل القانون رقم 120 لسنة 2008 بشأن إنشاء المحاكم الاقتصادية المتمثلة في الإجابة على سؤال المبررات وراء تلك التعديلات؟، وكذا هل التقاضي الإلكتروني اللجوء إليها إجباري أم جوازي ومن يمكنهم اللجوء إليه، وما هي نوع الدعاوى التي يمكن اقامتها ومباشرتها من خلال هذه المنظومة الجديدة؟ أولاً: المبررات وراء تلك التعديلات؟ سبق الحديث عن أن تعديلات قانون المحاكم الاقتصادية الجديد تأتي استجابة لخطة التنمية المستدامة 2030 والتي ترتكز على تعظيم فرص الاستثمار المحلي والأجنبي وتوطين التكنولوجيا في مصر، ولقد أشرنا إلى أن هذا الهدف يستدعي: من ناحية أولى: إعداد وتجهيز قضاء متخصص قادر على الفصل بكفاءة وبسرعة في المنازعات ذات الطبيعة الاقتصادية، ولذلك فإن التعديلات الجديدة قد تضمنت تطوير نظام قاضي التحضير والوساطة، مد مظلة اختصاص القضاء الاقتصادي لتشمل منازعات جديدة ناشئة عن قوانين ذات طبيعة اقتصادية، وتعديل نصاب اختصاص المحاكم الاقتصادية القيمي. من ناحية ثانية: توطين تقنية المعلومات واستخدامها في تقديم الخدمات القضائية للمنازعات ذات الطبيعة الاقتصادية، والذي يلزم اتاحة إقامتها وادارتها ومباشرتها وانهائها في أسهل وبأسرع وسيلة ممكنة، ولذلك جاءت التعديلات الجديدة لقانون المحاكم الاقتصادية لأول مرة بمنظومة إقامة وإدارة الدعاوى القضائية الكترونياً من خلال منصة تقاضي الكترونية يتم انشائها على شبكة المعلومات الدولية "الانترنت" بتعاون والتظافر بين وزارة العدل، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة الاستثمار والتعاون الدولي، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرية، والبنك المركزي المصري، والسجل التجاري، وفي الوقت الحالي تستعد تلك الجهات إلى إطلاق هذه المنصة الالكترونية للبدء في تطبيق منظومة التقاضي الالكتروني بالمحاكم الاقتصادية – الكلام لـ"عبد الناصر". ثانياً: - هل التقاضي الإلكتروني اللجوء إليه إجباري أم جوازي ومن يمكنهم اللجوء إليه - وما هي نوع الدعاوى التي يمكن إقامتها ومباشرتها من خلال هذه المنظومة الجديدة؟ -يمكن اعتبار منظومة التقاضي الالكتروني نموذجاً تجريبياً، وبالتالي لا يمكن أن يتم فرض اللجوء إليها اجبارياً، فالتعديل الجديد لم يلغى منظومة التقاضي الورقي التقليدي البتة، ولكنه وضع الجمهور أمام منظومة جديدة كلياً بنظام مختلف وجعل اللجوء إليها جوازياً جانباً إلى جنب مع النظام التقليدي، كما أن إقامة الدعاوى التي تختص بها المحاكم الاقتصادية وفقاً لمنظومة التقاضي الجديدة لا يغني قلم كتاب المحكمة عن انشاء ملف ورقي للدعوى وهو ما تكشفه عنه المادة 16 من التعديل الجديد والتي تنص على أنه "....وفي جميع الأحوال، على قلم الكتاب نسخ صورة المستند أو المحرر الإلكتروني وإيداعه ملف الدعوى الورقي." يمكن لأي شخص اللجوء إلى منظومة التقاضي الإلكتروني ولكن بشرط القيد في السجل الالكتروني المعد خصيصاً لهذا الغرض، وهو سجل معد الكترونياً بالمحاكم الاقتصادية يقيد فيه العنوان الالكتروني المختار - وهو بريد الكتروني أو رقم هاتف أو أي وسيلة من الوسائل التكنولوجية كالفاكس وغيره – للأشخاص والجهات الآتية: الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، والشركات المحلية والأجنبية أو أحد الأشخاص الاعتبارية الخاصة، ومكاتب المحامين. - كيفية إقامة الدعوى وفقاً للمنظومة الجديدة من خلال؟ 1-رفع صحيفة الدعوى المزيلة بالتوقيع الالكتروني المعتمدة وفقاً لقانون رقم 15 لسنة 2004، وهو ما يلزم أن يكون للمحامي الموقع على الصحيفة توقيعاً الكترونياً معتمداً من احدى الجهات المرخص لها قانوناً، عبر الموقع الالكتروني – منصة التقاضي الالكتروني – لقلم كتاب المحكمة الاقتصادية ويتم تقييد الدعوى بعد سداد الرسم المقرر قانوناً والدمغات الكترونياً من خلال وسائل الدفع غير النقدي المتاحة كالبطاقات الائتمانية والسحب، والحوالات المصرفية، ورفع المستندات الكترونياً، كما يتم سداد رسم لا يقل عن مائة جنيه ولا يجاوز الالف جنيه نظير استخدام هذه الوسيلة في التقاضي. 2-يقوم قلم كتاب المحكمة بإرسال ملف الدعوى إلى هيئة التحضير، ويتم اعلان أطراف التداعي بصحيفة الدعوى اعلاناً الكترونياً على عناوينهم الالكترونية المختارة عبر منصة التقاضي الالكتروني المنشأة على الموقع الالكتروني لقلم كتاب المحكمة الاقتصادية المختصة، ويحصل ذلك الاعلان قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى بخمسة أيام على الاقل. 3-ويتم مباشرة الدعوى الكترونياً من خلال منصة التقاضي عبر موقع قلم كتاب المحكمة الاقتصادية عن طريق إيداع المذكرات وتقديم المستندات وأبداء الدفاع والطلبات والاطلاع على أوراق الدعوى بالطريق الالكتروني، ونعتقد انه يمكن المنظومة الجديدة سوف تسمح باستخدام وسائل تقنية المعلومات في عقد جلسات المحاكمة أو سماع الشهود أو غيرها من وإجراءات التقاضي وذلك باستخدام الاتصال الفيديو عن بعد أو غيره من وسائل الاتصال الالكترونية، وهو ما تكشف عنه التعديلات الجديدة حيث نصت عليه المادة 13: "يقصد بسير الدعوى الكترونياً: مباشرة إجراءات التقاضي المقررة قانوناً عبر الموقع الالكتروني المخصص لهذا الغرض". كما نصت المادة 19 على أنه: "يجوز للخصوم إيداع المذكرات وتقديم المستندات وابداء الدفاع والطلبات والاطلاع على أوراق الدعوى بالطريق الالكتروني عبر الموقع الالكتروني المخصص لذلك"، وكما نصت المادة 20 أيضاً على أنه: إذا لم يحضر المدعي جلسات المحاكمة جاز للمحكمة إعمال نص المادة (82) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والمتعلقة بشطب الدعوى، وهو ما يكشف عن إمكانية عقد الجلسات بنظام الاتصال الفيديو عن بعد، وإلا ما كان هناك حاجة لإيراد نص مثل نص المادة 20. ويسيطر علينا وبحق روح التفائل بالنجاح مع اقتراب إطلاق هذا النظام وبدء العمل له في المحاكم الاقتصادية، ونعتقد انه سوف يحقق الأهداف المبتغاه من وراءه وسيساهم في سهولة وسرعة انجاز القضايا الاقتصادية، ومن ثم سيتم تعميم التجربة على محاكم الجمهورية.











الاكثر مشاهده

برلمانى نمساوى: لا مكان لعناصر تنظيم "داعش" فى البلاد

قيادات أهلية بشرق السودان تؤكد دعمها مفاوضات السلام

جول مورنينج.. توريه يسجل هدفا رائعا فى مرمى غينيا بأمم أفريقيا 2012

أشهرها الفصل فى الطعن على الأحكام.. تعرف على 13 اختصاصًا لمحكمة النقض

ملف تطوير العشوائيات على مائدة "إسكان البرلمان".. الأسبوع المقبل

إليزابيث وارن تواصل حملتها الانتخابية فى لاس فيجاس الأمريكية

;