الثلاثاء 2017-02-28الساعة 09:38 ص

أنور الرفاعي يكتب: التسجيل الجنائى تجاوز حد الجريمة الاجتماعية. . لابد من تشكيل لجنة لمراجعة المسجلين جنائيا حتى ينخرطوا فى المجتمع

2017-01-11 الأربعاء 10:33 م
المستشار أنور الرفاعى
ما إن أعلن المؤتمر الوطني الاول للشباب عن تشكيل لجنة مهمتها بحث حالات الشباب المحبوسين والذين لم يرتكبوا جرائم عنف ضد الدولة ،حتي خرج المركز الوطني للدفاع عن حرية الصحافة والاعلام ببيان يؤكد فيه ترحيبه بهذه المبادرة التي تؤسس لفلسفة التسامح في المجتمع المصري ،ودشن المركز رؤيته عن قانونية هذه اللجنة ،وأنها تتفق مع القانون والدستور..وبالفعل قامت اللجنة بدورها وقدمت قوائمها من هؤلاء المحبوسين والتي إعتمدها الرئيس بناء علي توصية اللجنة المذكورة و هم يتمتعون الان بكامل حرياتهم ، وإزاء فلسفة التسامح التي لابد وأن تسود في المجتمع وهي الفلسفة التي بها نستطيع مواجهة دعاة الفتنة والذين يستهدفون تقسيم المجتمع ...فان المركز الوطني للدفاع عن حرية الصحافة والاعلام يطرح رؤيته الجديدة للحوار المجتمعي باعتبار أن الحوار المجتمعي والتشارك الفكري هو الالية المهمة للوصول إلي غاياتنا الجمعية من الاستقرار ونبذ العنف وتنقية الوطن..ونطالب الرئيس بتشكيل لجنة أخري تكون مهمتها مراجعة حالات المسجلين والمشتبه فيهم وذلك علي النحو والاسباب التالية:- اولا:أن تدشين فلسفة التسامح في المجتمع هو ذلك النهج والمنهج الذي تعتمده الدولة في المرحلة الحالية ،فأصبح من الواجب واللازم والضروري التفاعل مع هذا الاتجاه،للقضاء علي كل أسباب الاشتعال والاشتباك المجتمعي وابعاد العدو الاخوانى المتربص وتحرير الفكر من كل ما يعيقه نحو التقدم ،وهو الاساس الذي اعتمد عليه قيادات المركز وهم يبحثون في قضية المسجلين خطر والمشتبه فيهم ،فرغم أن عملية التسجيل مهمة لرجال الشرطة تهديهم أثناء البحث عن المجرمين في نطاقات الجريمة نوعيا ومكانيا،إلا أن عمليات التسجيل تحتاج إلي مراجعات دائمة وإزالة المسجلين للاسباب الواردة في هذا الشأن ،إلا أن الملاحظ أن عمليات الرفع من التسجيل لا تتم وفق تلك الاسباب،وهو الامر الذي يجعل ضرورة تشكيل لجنة للقيام بهذا الغرض أمرا لازما وضروريا. ثانيا: ليس هناك تقدير محدد للمسجلين خطر ولكن بعض التصريحات المختلفة والبيانات الشرطية تؤكد أن الاعداد تتجاوز المليون مسجل ،والمسجلين خطر ينقسمون إلى ثلاث فئات، الفئة «أ» يسجل بها أعلى الأشخاص خطورة مثل رؤساء العصابات والإرهاب، ويرفع إذا ثبت أنه توقف عن نشاطه لمدة 9 سنوات، الفئة «ب» يسجل عليها الأشخاص الأقل خطورة مثل مرتكب جرائم القتل العمد، ويرفع إذا ثبت أنه توقف عن نشاطه لمدة 6 سنوات ،والفئة «ج» وهى الأدنى فى درجات الخطورة، يسجل عليها كل النوعيات الأخرى، ويرفع إذا ثبت أنه توقف عن نشاطه لمدة 3 سنوات،.ويرفع إسم أي شخص من أعداد المسجلين في حالات، منها الوفاة أو حالات العجز الكلى أو الجزئى أو توقف النشاط ، ولا يجوز لوزارة الداخلية بصفتها المسؤولة عن التسجيل الجنائى تجاوز مبادئ الدستور وأحكام القانون، ولا يجوز لها أن تحيد عن أصل البراءة المفترض فى كل إنسان، فلا يسوغ لها أن تسجل جنائيا اسم أى برىء لم يدنه القضاء، أو أن تجعل من مجرد الاتهام أصلا ومن البراءة استثناء فتسجل فى سجلاتها اسم الشخص لمجرد اتهامه فى قضية.. ولابد من وضع قواعد من شأنها رفع المسجلين أو العفو عنهم لتوقفهم عن النشاط أو لوجود عجز كلى أو جزئى. ثالثا: أن المسجلين خطر يعاقبون مرتين‏ الأولي بالقانون والثانية وهي العقوبة الأكبر والأشد هي نفور المجتمع منهم مما يجعلهم مؤهلين للعودة مرة أخرى إلى ارتكاب الجرائم‏ لا سيما أن الناس يرفضون التعامل معهم‏ وينظرون إليهم على أنهم وصمة عار وذلك منذ الخطأ الأول.‏فالمسجل خطر: سرقات.. مخدرات.. قتل.. اغتصاب.. نصب. كلها بمثابة مرض معد يهرب منه الناس في كل مكان حتى لا ينالهم منه ضرر أو يعدي أبناءهم أو أشقاءهم الصغار ..فقد يقضي الجاني عقابه وينقضي الامر ليخرج للمجتمع مرة أخري فيجد العقوبة الاخري في انتظاره ،مما يجعله أقرب للعودة إلي الجريمة مرة أخري،وهناك حالات كثيرة في المجتمع كان التسجيل عائقا أمام عودتهم للالتئام في المجتمع ،رغم أن القاعدة تقول أن "السجن تهذيب وإصلاح"،ومن المفترض أن السجن قد هذبه وأصلحه،فعلي المجتمع أن يستقبله ويعيد له قدرات التكيف مع مجتمعه ،وهناك الكثيرون الذين يستحقون رفعهم من التسجيل ولكن الرؤية الامنية لها معاييرها المختلفة،ويكفي أن نقول مثلا أن هناك من فقد حلم حياته بالزواج لان أسرة فتاته إكتشفت أنه مسجل، وهذا الذي لم يستطع العمل بسبب تسجيله. رابعا: مشاكل التسجيل الجنائى كثيرة، منها التسجيل بتهمة واحدة ، فالقانون ترك الباب مفتوحا لوحدة المباحث، فهناك أشخاص بتهمة واحدة مسجلون، وهناك أشخاص بنفس التهمة، لا يتم تسجيلهم ،والمدرج بالتسجيل الجنائى، ويريد إزالة اسمه منه، لأنه تنطبق عليه القاعدة الإجرائية المتمثله فى توقف الحالة عن النشاط ولا يستطيع ، فانه يبقي في حالة وصمة مجتمعية يتضرر منها أولاده الذين لا يستطيع إدخالهم مدارس بعينها أو تزويج إحدي بناته بسببها. وهناك مثلا من تم تسجيله بسبب قضية إيصال أمانة،وهناك من توفي ولكنه ترك لاولاده ميراثا ثقيلا بسبب تسجيله وهو ما يؤدي إلي أن يقضي الابناء العقوبة بدلا من والدهم ،وأخصها نظرة المجتمع لهم. خامسا: أن هذه اللجنة لا تتعارض مع القانون والدستور ولكنها تعمل علي إرساء القانون،وهي أيضا ليست ضد وزارة الداخلية ولكنها معاونة في هذا الشأن،وهي تعمل حال قيامها بمهامها إلي إزالة بؤر الاحتقان وهي الفلسفة التي ترتكز عليها الدولة في مواجهة كل فكر آسن أو متطرف.. سادسا:أن المجتمع المصري هو مجتمع متدين بطبعه،وإرساء هذه القيم ضرورة ومنها مبدأ التسامح الذي اتخذته الدولة شعار المرحلة،وفي هذا الشأن تأتي فلسفة "التوبة"عندما قال رب العزة في القرآن " إِنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلونَ السّوءَ بِجَهَالَةٍ ثمَّ يَتوبونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأوْلَئِكَ يَتوب اللَّه عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً "الاية 17 من سورة النساء".. وفي الحديث " عن معاوية بن وهب قال : سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول : اذا تاب العبد توبة نصوحا احبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة . فقلت : وكيف يستر عليه ؟ قال : ينسى ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ، ثم يوحى الى جوارحه : اكتمي عليه ذنوبه ويوحى الى بقاع الارض : اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب . فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب" " اصول الكافي ، المجلد الثاني ، كتاب الايمان والكفر ، باب التوبة " .. وفي الكتاب المقدس " تتغاضى عن خطايا الناس لكي يتوبوا" "سفر الحكمة 11: 24"..وهذا يعني أن إرساء قاعدة التوبة يؤدي إلي أن يكون التائب أقرب إلي الالتزام من الانخراط في الجريمة مرة أخري. سابعا: يقترح المركز الوطني للدفاع عن حرية الصخافة والاعلام أن تشكل تلك اللجنة من "مساعد وزير الداخلية ،ومستشار من وزارة العدل بدرجة مساعد الوزير ،ونائب من مجلس النواب، وعضو من المجلس القومي لحقوق الانسان.علي أن يصدر القرار من السيد رئيس الجمهورية. . وفى النهاية نتمنى أن يكون الأمر فى بؤرة اهتمام أولى الامر لأنه يؤدي حتما إلى التئام النسيج الاجتماعي الوطنى حتى لاينفذ من هذة الفجوة الاجتماعية أعداء الدولة مستغلين مرارة الظلم فى حلوق المسجلين ظلما للنفاذ لاغراضهم ألقذرة فالانقسام الراسى لمصر بعد فشلهم فى التقسيم الافقى الذى ارادوه فى 2013.
اضف تعليق على الخبر
الأسم
البريد الالكترونى
عنوان التعليق
التعليق
الأكثر قراءة
محمد أنور السادات
معارض السيارات
حظك اليوم
دكتور محمد نصر الدين رضوان
دينا فؤاد
حسن الرداد
الفنان أحمد صفوت
المخرج محمد مصطفي
عمرو دياب فى كواليس كليب "معاك قلبى"
الإعلامية شريهان أبو الحسن
فاروق الفيشاوى
يوسف الحسينى
الإعلامية سهير الإتربى