المرضى يرفعون شعار «اسأل عطار ولا تسأل طبيب» بعد ارتفاع سعر الدواء واختفائه.. مصابو السكر يلجأون للعلاج بالصمغ العربى.. أستاذ كبد:أكتب علاج عشبى للمرضى لخفض التكلفة.. شعبة الأدوية:نصب يعرض حياتهم للخط

تقف سيدة خمسينية أمام محل العطارة الكائن بمنطقة الحسين، ممسكة بكيس نقودها، تخرج منه جنيهات قليلة وتطلب من البائع وصفة لعلاج الضغط المنخفض، فيبادر صاحب محل العطارة بعرض عدد من الوصفات بأسعار مختلفة حتى تستقر السيدة على ما يناسب حالتها ونقودها، فتأخذ بعض الأعشاب مع دعوات من البائع بالشفاء. هكذا لم تعد محلات العطارة العتيقة فى محيط منطقة الأزهر والحسين وشارع المعز وباب الخلق مقصدا للراغبين فى إضفاء نكهات مختلفة على طعامهم أو من يحبون البخور والعطارة فقط، ولكنها أصبحت مقصدا أيضا للراغبين فى تخفيف آلامهم وعلاج أمراضهم بعد ارتفاع أسعار الأدوية، ويأملون أن تكون أسعار هذه الوصفات أكثر حنوا عليهم من أسعار الأدوية وأقل قسوة منها، خاصة بعد أن ارتفعت أسعار الأدوية، مؤخرا، بشكل جنونى واختفى الكثير منها. إقبال شديد من المرضى شهدته محلات العطارة، مؤخرا، أكده أصحاب هذه المحلات، واعترف به الأطباء ورصدته «انفراد» فى السطور التالية، وأصبح ظاهرة تطرح سؤالا خطيرا: هل يتجه المرضى وخاصة الفقراء إلى الطب البديل بعد ارتفاع أسعار الدواء وخطورة هذه الظاهرة؟ من المهدئات إلى أعشاب السكر والكبد ومن داخل أحد مطاحن الأعشاب الكبرى بمنطقة تحت الربع بالحسين، يحدثنا عم محمد حسن أحمد، الذى يعمل فى هذه المهنة منذ 35 عاما، مر فيها بكل مراحل العطارة، وشهد فترات إقبال الزبائن وعزوفهم، مؤكدا أن سوق الأعشاب العلاجية يشهد رواجا كبيرا هذه الفترة عن أى وقت آخر بسبب ارتفاع أسعار الأدوية. وأكد عم محمد أن هناك وصفة علاجية لكل حالة، وأن الأعشاب الطبيعية علاج جيد للمرضى الذين يعانون من مرض السكر، مشيرا إلى أن الكثير من مرضى السكر يقبلون على شراء «الصبر والمر والترمس»، كما يقبل مرضى الكبد على شراء « القسط الهندى»، ومرضى الصدر على شراء «البردقوش وزيت حبة البركة» لفتح الشعب الهوائية. فيما أكد وائل مصطفى، صاحب أحد محلات العطارة بشارع المعز، أن الأعشاب العلاجية لا تقتصر على علاج الأمراض، ولكنها تضم مسكنات الآلام والمهدئات، مشيرا إلى دهانات الكافور والحنظل ودهان حبة البركة لتخفيف الآلام، وورق الجوافة والتيليو كمهدئات. صيدليات العطارين لعلاج الفقرا التعبانين وأوضح عم على، صاحب أحد محلات العطارة بباب الخلق، أن المحلات تخصص جزءا منها كصيدلية يباع فيها العقاقير الطبية المكونة من الأعشاب، وهى عبارة عن تركيبات لعلاج مختلف الأمراض بداية من السعال والقولون العصبى وحتى أمراض والضغط والسكر والكبد. وأضاف أن الأسعار تختلف بحسب الكميات والتركيبات وتبدأ من 10 جنيهات ولا تزيد على 30 جنيها، مؤكدا أن الإقبال كبير جدا بعد ارتفاع أسعار الدواء ونقصها فى السوق. فيما أكد خبير الأعشاب أنور عيد الذى أمضى ما يقرب من 55 عاما من عمره فى مهنة العطارة والأعشاب الطبية ولديه سلسلة من محلات العطارة فى أنحاء القاهرة، أن الناس عادت للوصفات الطبيعية، ووصلوا لمرحلة «الزهق» من الأدوية وأسعارها الباهظة، مضيفا أن المريض أصبح يعرف الأعشاب العلاجية التى تفيد حالته، وذلك من خلال الإنترنت الذى يوفر معلومات عن كل شىء. وأكدت «الحاجة حسنية» التى وقفت أمام محل العطارة للسؤال عن وصفة لعلاج الضغط المنخفض، أنها تلجأ لهذه الوصفات لأنها طبيعية وليس لها مضاعفات مثل الأدوية، ويمكنها شراءها بالكميات التى تريدها لأن سعرها قليل، دون أن تدفع كشف طبيب أو تكتوى بنار أسعار الأدوية. فيما وجه صاحب محل العطارة بعض الأسئلة لـ«منال» التى جاءت مع والدتها للبحث عن وصفات للتخسيس، حول ما إذا كانت تأخذ عقاقير لخفض وزنها، وإذا كانت «حامل» أو فى فترة الرضاعة، ثم كتب لها وصفة «رجل الأسد» وعشب «السلاميكا» مؤكدا أنه سيكون له مفعول أكيد. وأوضح سيد محمد، أخصائى الأعشاب كما يطلق عليه الزبائن، أنه يتعامل مع كل مريض حسب شكواه، وأن أكثر الزبائن يبحثون عن وصفات للتخسيس وعلاج السكر ونزلات البرد وحساسية الصدر، مؤكدا أن الطلبات وصلت لأعلى مستوياتها، حتى إن أدراج الأعشاب تنفد أحيانا خلال ساعات، مضيفا أنه يستقبل أكثر من 200 مريض يوميا لتشخيص حالتهم وعلاجهم. العطارة بروشتة طبيب وأمام أحد المحلات بمنطقة باب الخلق، حيث توجد لافتة كبيرة تعلن عن وجود علاج بالحجامة والأعشاب الطبية لكل الأمراض، أكد إسلام يحيى صاحب العطارة، أن هناك إقبالا كبيرا على المنشطات الجنسية بشكل خاص، ومنها الوسائل الرخيصة التى لا تتعدى عشر جينهات مثل الكريمات والمراهم وبعض الأعشاب. وفجر يحيى مفاجأة، حيث أكد أن الكثير من الأطباء أصبحوا يكتبون، مؤخرا، بعض العلاجات الطبيعية فى الروشتة ويوصون المرضى بتناولها، وعلى رأسها تركيبات لعلاج أمراض الكلى ووصفات بديلة للغسيل الكلوى لا تكلف الزبون إلا بضع جنيهات. وأكد أن الكثير من مرضى السكر يلجأون للعلاج بالصمغ العربى بدلا من الأنسولين لمدة 60 يوما فقط، بعدها لا يحتاج المريض لكليهما، مدعيا أنهم بذلك يتعافون تماما من السكر. الأطباء يختلفون حول جدوى العلاج بالأعشاب المفاجأة الكبرى أن ما ذكره أصحاب محلات العطارة فى السطور السابقة لا ينكره بعض الأطباء، ومنهم الدكتور سعيد شلبى، أستاذ الباطنة والكبد بالمركز القومى للبحوث، حيث أكد أنه يمكن لبعض المرضى استخدام بدائل علاجية عشبية، مع ضرورة معرفة الفرق بين العلاج والمكملات الغذائية. وقال أستاذ الباطنة والكبد: «الأعشاب ضمن عملى البحثى وأنصح المريض ببعض الوصفات العشبية حتى أخفف عنه تكلفة الروشتة، التى قد تصل تكلفتها بعد غلاء الأسعار إلى ألف جنيه أوأكثر»، وأضاف: «أحيانا أستغنى عن دواء كيماوى وأعوضه بأعشاب طبيعية، وذلك ليس لمرضى الباطنة فقط ولكن لمرضى الكبد ذوى الحالات غير الحرجة». وأوضح أن هناك مواد طبيعية تساعد خلايا الكبد على العمل، ومن ضمنها مادة السيليمارين الموجودة فى نبات الخرشوف، ويتم بيعها عند العطارين. وأضاف شلبى، أنه توجد عشبة تنمو على جوانب الترع تشبه الشوك، لذلك تسمى بـ«شوك الجمل»، وتعمل على تنشيط وظائف الكبد، وهناك بعض النباتات العلاجية الأخرى مثل اليانسون والنعناع، مؤكدا أنه يمكن الاعتماد على النباتات لأنها تساعد فى العلاج، ولكن تحت إشراف الطبيب حتى لا يأخذ المريض جرعات غير مناسبة، مؤكدا أن هناك بعض الحالات الصعبة التى لا يمكن التعامل معها إلا بالأدوية وأن هناك حالات مرضية يمكن التعامل معها بالأعشاب فقط. وقال الدكتور إيهاب مفيد، استشارى السكر والغدد الصماء، إن هناك الكثير من أدوية السكر ارتفعت أسعارها بشكل كبير، مؤكدا أن لها بدائل تصنيع مصرى جيدة ويمكن الاعتماد عليها. وأضاف أن البدائل الطبيعية المتمثلة فى الأعشاب من الممكن أن تصلح فى مراحل معينة مثل بدايات السكر، خاصة أن الأدوية نفسها يتم تصنيعها من الأعشاب، ولكن مشكلة استخدام الأعشاب أنه لا يمكن التحكم فى جرعاتها. فيما رفض الدكتور وجيه عوض، أستاذ جراحة العظام، فكرة استخدام العطارة والأعشاب كبديل للأدوية، محذرا من التعامل مع الأعشاب الطبيعية والدهانات التى يتم بيعها فى محلات العطارة، مؤكدا أنها تحمل مخاطر صحية كبيرة على المرضى، ويتم النصب بها تحت شعار العلاجات الطبيعية والطب البديل. وأكدت الدكتورة نشوى علام، أخصائية الأمراض الروماتيزمية، أنه لا يمكن التعامل مع الأمراض المناعية بالأعشاب الطبيعية، لأن العلاج يكون مبنيا على تثبيط المناعة مؤقتا، موضحة أنه لا يوجد بدائل للأدوية من الأعشاب الطبيعية. اقتراح مشروع قانون لتنظيم العلاج بالأعشاب والمواد الطبيعية وقال الدكتور سيد قطب، مدير الأكاديمية الدولية لعلوم الأعشاب والطب البديل، إن التسمية المناسبة للعلاج بالأعشاب والعطارة والمواد الطبيعية يجب أن تكون «الطب التكميلى»، مؤكدا أن المريض عندما يجرب الدواء الكيميائى ولا يحصل على نتيجة يلجأ إلى العلاجات الطبيعية. وأشار إلى أن هذا النوع من الطب يحتوى على عدد من الأفرع المتنوعة، أشهرها طب الأعشاب والحجامة والتغذية العلاجية والعلاج بلدغ النحل والألوان. وأضاف مدير الأكاديمية الدولية لعلوم الأعشاب والطب البديل أن هذا النوع من العلاج ليس بدعة، ولكنه مستخدم فى الدول المتقدمة، مؤكدا أن بعض الدول بدأت تحث مواطنيها على العلاج بالطب التكميلى بسبب غلاء خامات الأدوية. وأوصى قطب بضرورة أن تتبنى الدولة مشروع قانون لتشريع وتقنين العلاج بالأعشاب على ثوابت علمية، لتتمكن من تحقيق توازن بين العلاجات الطبيعية والعلاج الدوائى، خاصة بعد ضغط شركات الأدوية، مؤكدا أن البدائل العشبية تفيد فى كل أنواع الأمراض. لجنة الصحة بالبرلمان ترفض تقنين العلاجات العشبية ومن جانبه قال الدكتور محمد العمارى، رئيس لجنة الصحة بالبرلمان، إن الأعشاب يجب أن تمر على هيئة الأدوية قبل استخدامها فى علاج الناس، وأن تخضع لأبحاث متعددة، مؤكدا أنه لا يوجد ما يسمى طب الأعشاب حتى يمكن ترخيصه. وأضاف أن العشوائية فى العلاج لا يمكنها تقنينها، ولكن يجب أن يكون هناك دليل بخطوات علمية، من خلال إجراء أبحاث ثم تجربتها على الحيوانات، حتى تثبت فاعلية الدواء وترخيصه كدواء معتمد. غرفة صناعة الأدوية ترفض العلاج بالأعشاب فيما قال الدكتور على عوف، رئيس شعبة الأدوية، إن هناك أدوية بديلة للأدوية التى اختفت من الأسواق وأخرى ليس لها بدائل، ومع ذلك لا تغنى الأعشاب عن هذه الأدوية. وأضاف أنه لا يمكن استخدام الأعشاب فى علاج أمراض السكر والضغط، إلا كمساعد أو مكمل غذائى، وغير ذلك يعتبر مجرد دراسات اجتهادية ليس لها إثبات علمى. وأكد عوف أن الإعلانات التى تظهر فى التليفزيون للترويج لأعشاب تعالج الضغط والسكر والبواسير «نصب واحتيال» لبيع الوهم للناس، مشيرا إلى أنها تعرض حياة المرضى للخطر لأن الكثير منها مغشوش. وأشار عوف إلى أنه توجد علاجات طبيعية فى الصيدليات مرخصة وخاضعة لشروط وزارة الصحة مثل الأوميجا3 والمكملات البسيطة التى تستخدم فى حال ضبط الضغط وغيره، ولكن تستخدم كعلاج مساعد ومكمل للأدوية. فيما أكد دكتور أسامة رستم، نائب رئيس غرفة صناعة الأدوية، أنه يجب فرض قوانين للتحكم فى فوضى استخدام الأعشاب لأنها غير آمنة، وأحيانا تتضارب مع تأثير الدواء، ويجب حماية المرضى ممن يتلاعبون بمشاعرهم بمنتجات ضارة.











الاكثر مشاهده

ميناء بورسعيد يستقبل السفينة السياحية ocean Dream على متنها 1139 سائحا

بنك الاستثمار الأوروبى سيوقف تمويل مشاريع الوقود الأحفورى بنهاية 2021

الأردن تشدد على ضرورة إيجاد حل سياسى للأزمة السورية

جول مورنينج.. ديفيدز يصعق ويجان بقميص توتنهام فى الدوري الإنجليزى

محافظ أسوان يشارك بالمائدة المستديرة للشباب الأفريقى الأوروبى بصربيا

خادمة الجمالية غافلت ست البيت وسرقت مصوغاتها واتقبض عليها أثناء بيعها

;