ولسه بنعافر.. عم عبد الله 86 عاماً شاهد على صناعة الجريد منذ طفولته بقنا

بمجرد أن تطأ بقدميك نجع المسلمات، في مركز الوقف، شمالي قنا، وتسأل عن أقدم صناع مهنة الجريد المعرضة للاختفاء بين لحظة وأخرى، حتي يشير إليك المارة بمنزل صغير مبني من الطوب اللبن، يجلس أمامه عجوز تجاوز الـ 86 من عمره، قمحي البشرة، خط الشيب شاربة ولحيته، وعينان ضيقتان غائرتان حادتان كعيني نسر كاسر، ممسكا بيديه بآلة حادة لتقطيع "جريد النخل" وتجهيزها بالمقاسات المطلوبة والأشكال المحددة دون الحاجة للقياس بالمتر أو حتى وضع معيار محدد للتقطيع. بدأت قصة عم عبد الله مع الجريد والذي يعد من أقدم الصنايعية في المجال، حيث يعمل منذ 70 عامًا، بنجع المسلمات، فى الوقت الذى كانت فيه تلك المنطقة مشهورة بتلك الصنعة، فتشرب الحرفة من جيرانه، وتعلق بها، حسبما أكد. وأشار عم عبد الله، إلى أن مهنة صناعة الأثاث والأسرة والكراسي من جريد النخيل، حرفة فرعونية، لكن مع مرور الزمن وتطور المعدات والورش الحديثة للأخشاب، إندثرت المهنة وقل عدد العاملين بها خلال الآونة الأخيرة مع تقدم المجتمع وانتشار الصناعات الحديثة والمصانع. وأوضح أقدم صانع جريد، أن تلك الصناعة في نجع المسلمات يرجع تاريخها لعشرات السنين، ويتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل، ويتقنها كل أبناء النجع مهما بلغوا من علم ومكانة، لافتًا إلى أن الأدوات المستخدمة في صناعة منتجات الجريد بسيطة، حيث إنها تتكون من "المثقاب الحديدي، والطرطاق الخشبي، والمحشة، ومسمار التنمير، والنمرة"، وكلها يتم تصنيعها يدويا بثمن منخفض. صناعة الجريد أصبحت غير مفضلة عند الشباب بعد تدهورها وارتفاع الأسعار والأمراض التي تصيب الجريد كسوسة النخيل، بالإضافة إلى المنتجات البلاستيكية أثرت بشكل كبير على صناعة الجريد، وإرتفاع أسعار الجريد والذي بلغ سعر الـ100 جريدة 150 جنيهًا وهو ما يكفي لصناعة سرير واحد فقط، بحسب الرجل الثمانيني. وطالب عم عبد الله، الدولة بدعم صناعة الجريد والحفاظ على صناعة تراثية مصدر لرزق الكثيرين من أبناء نجع المسلمات، مشيرا إلى أن منتجات صناعة الجريد تشمل "الكراسي، والمنضدات، والستائر، وأقفاص الطيور، وأقفاص الفاكهة"، وتختلف أسعارها بحسب طلب الزبون، حيث أن الكرسي يُباع بـ150 جنيهًا، وقفص الطيور بـ100 جنيه، والستارة بـ50 جنيهًا، والمنضدة بـ150، والسرير بـ250 جنيهًا، ويتم عرض المنتجات بسوق الإثنين في الوقف". وتابع: "مراحل تصنيع الأثاث من الجريد، تبدأ مع موسم طرح البلح، حيث يتم تقليم النخلة من الجريد ثم يُوضع أمام المنازل ليتعرض لحرارة الشمس لمدة ثلاثة أيام أو أسبوع ويبدأ القفاص في تصنيع منتجاته". وأكد أن أغلب منازل الصعيد كانت قديمَا مفروشة من جريد النخل، "من غرف نوم ونيش وكنب وغيرها"، مشيرًا إلى أنه في الوقت الحالي ومع التطور أصبح الطلب على الكراسي والمنضدات وخاصة من أصحاب الكافيهات والمقاهي أو أقفاص الفاكهة من التجار أو أقفاص الطيور من ربات البيوت.

















الاكثر مشاهده

بعد وفاة رئيس شركة سامسونج.. تعرف على "لى كون هى" محول الشركة إلى إمبراطورية

"الثقافة السينمائية" تحتفل بالمولد النبوى بعرض "رسول الإنسانية".. الأربعاء

البرازيل تسجل 432 حالة وفاة جديدة بكورونا

رئيس الأركان الجزائرى يؤكد التعديلات الدستورية أولوية تفرض نفسها بالجزائر

أبرز قضايا التوك شو.. الهيئة الوطنية للانتخابات: لا شكاوى فى اليوم الأول

" الرى " تؤكد إنشاء بحيرتين لحماية الزعفرانة بالبحر الأحمر من أخطار السيول

;