القارئة هايدى موسى تكتب : مظاهر الاحتفال بشهر رمضان فى قاهرة المعز بين الماضى و الحاضر

اهتم الفاطميون بالاحتفال بالمناسبات و خصوصاً الأعياد الدينية بكثير من مظاهر الفخامة و الابهة، و توارثتها الأجيال منذ ذلك الوقت حيث القرن العاشر الميلادى إلى يومنا هذا، و منها احتفالات ليلة الرؤيا و موائد الرحمن . فقبل رمضان بثلاثة أيام كان قضاة مصر يطوفون على المشاهد و المساجد بالقاهرة، و ذلك للاهتمام بأمر المساجد و ما تحتاجه من تجهيزات من حيث العمارة و قناديل الإضاءة و الحصر استعداداً لأستقبال الشهر الكريم، أما عن ليلة الرؤيا فقد كان يوفد إلى الصحراء الرجال ليحاولوا رؤية الهلال الوليد، حيث يذهب الفقهاء إلى جبل المقطم، و يعودوا ليزفوا خبر قدوم الشهر الكريم. فإذا انقضى شهر شعبان خرج الخليفة بأبهى و أفخر الثياب و يجرى ترتيب موكب الخليفة و الطريق الذى يسلكه، حيث جرت العادة ان الخليفة عند مروره فى موكب ليلة الرؤيا أمام الشعب، ان يحمل موظفاً كيساً من الحرير مملوء بالدنانير الذهبية لتوزع على الشعب فى الطريق الذى يمر به موكب الخليفة، و يحمل النساء و الأطفال الفوانيس، فيخرج الخليفة من باب الذهب بالقصر الشرقى ليسير فى شارع القصبة العظمى أى شارع المعز حتى يخرج من باب الفتوح، ثم يدخل من باب النصر. بعد ذلك يأتى ذكر سماط السحور، و الذى كان يقام فى قاعة الذهب بالقصر الشرقى الكبير ، حيث جلوس الخليفة فى المنظرة يستمع لأيات الذكر الحكيم من المقرئين، ثم يأتى بعد ذلك المؤذنون، و يأخذوا فى التكبير و ذكر فوائد السحور و فضل الشهر الكريم و الختام بالدعاء و مدح الخليفة، و يظلون هكذا إلى أن ينقضى من الليل أكثر من نصفه، ثم يحضر إناء القطائف، و يجلس الخليفة على المائدة معباءة من جميع الحيوان و غيره، و اللبن المرطب و المخض، و الماء المبخر فى كيزان الخزف، و كما كان هناك سماط للسحور وجد كذلك سماط للإفطار، و كانت هذه الأسمطة أو الموائد تقام من اليوم الرابع من شهر رمضان إلى السادس و العشرين منه، و كان يدعى إليها قاضى القضاة و الأمراء و كبار رجال الدولة، و كان إجمالى ما ينفق على هذه الأسمطة ثلاثة آلاف دينار، و كان يحرص الخلفاء الفاطميون فى الجمع الثلاثة الأخيرة من رمضان إلى جوامع الحاكم بأمر الله و الجامع الأزهر و جامع عمرو بن العاص على التوالى للصلاة. كان فى أول يوم شهر رمضان يرسل لجميع الأمراء و غيرهم من أرباب الرتب لكل واحد طبق، كما كان يرسل لكل من أولاده و نسائه طبق فيه حلوى و بوسطه صرة من ذهب. هكذا كانت مظاهر الاحتفال بشهر رمضان فى قاهرة المعز و التى لازالت قائمة إلى يومنا هذا.



الاكثر مشاهده

مبادرة "الناس لبعضهم" تواصل توزيع المساعدات على الأسر الأكثر احتياجا بأسوان

روبرتسون: يجب الظهور بمستوى مثالى ضد الريال.. وليس لدينا شئ نخسره

إصابة 7 أشخاص جراء انفجار في معلب لكرة القدم جنوب باكستان

وزير يونانى: بدء الاختبار الذاتى للكشف عن كورونا للموظفين الأسبوع المقبل

تشيلسي ضد بورتو.. البلوز يستهدف الوصول لنصف نهائي دورى الأبطال بعد غياب 7 سنوات

استمرار غياب علي معلول عن الأهلي أسبوعين

;