الحضانات غير المرخصة وصناعة التطرف

1500 حضانة غير مرخصة، تعمل فى محافظة القاهرة، موجودة فى الأحياء، وتمارس أنشطة ويتوجه إليها آلاف الأطفال يوميا دون رقابة أو إشراف أو متابعة، لا يعرف أحد ماذا تقدم لعقول الأطفال والنشء الأخضر أو حتى ما تقدمه لبناء أجسادهم، فالطفل الذى يظل فيها لنحو 8 ساعات يوميا، يجب أن يكون هناك نمط غذائى سليم يسير عليه. أرقام الحضانات غير المرخصة التى ذكرتها فى السطور السابقة، ليست من نسج الخيال أو عبارات إنشائية ومعلومات تنقصها الدقة، إنما تصريحات للواء خالد عبد العال محافظ القاهرة، الذى أكد أن المحافظة مازالت حتى الآن تعمل على حصر هذه الحضانات بشكل منتظم من خلال الأحياء لتوفير بيانات كاملة عنها ومساعدة وزارة التضامن الاجتماعى على غلقها بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية فى المحافظة. المشكلة الحقيقية فى الحضانات غير المرخصة أن الأمر تحول إلى تجارة رائجة، بعدما صار مشروع الحضانة سهل التجهيز والإعداد، رخيص التكاليف... أنت فقط تحتاج إلى مكان، وتجهيزات بسيطة " مقاعد – ألعاب أطفال – شاشات عرض – مطبخ متواضع" ، ثم مجموعة موظفات لن يتوقف أحد كثيرا عند مستوى تدريبهم أو تعليمهم أو خبراتهم السابقة، نظرا لتدنى الرواتب التى يحصلون عليها، التى غالبا لا تصل إلى الحد الأدنى للأجور – ألفى جنيه – بعدما تم رفعه مؤخرا. الحضانات غالبا ما تستقطب الأطفال والرضع من سن ثلاثة أشهر حتى 10 سنوات تقريبا، وأرباح هذا المشروع قد تصل إلى 300%، إلا أن المشكلة الكبيرة هو عدم وجود مراقبة فعالة على البرامج التعليمية التى تقدمها هذه الحضانات، خاصة للفئة العمرية من 4 إلى 10 سنوات، التى تمتص كل ما تتعرض له من سلوكيات أو تعليم، بما يؤكد خطورة غياب المراقبة على هذه المنشآت. 1500 حضانة لا يعرف عنها أحد شئ، يمكن أن تكون منفذ خطير لغرس الأفكار المتطرفة فى نفوس أطفالنا الصغار، الذين نراهن عليهم من أجل مستقبل أفضل، فنحن لا نعرف من يدير هذه الحضانات، ومن يراجع مناهجها، أو يشرف عليها أو يعالج أخطائها، بالإضافة إلى أن المحتوى المقدم فى هذه الحضانات قد يتعارض مع فلسفة النظام التعليمى الجديد الذى تراهن عليه الدولة من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة، خاصة أن مناهج هذه الحضانات لا يعرف عنها أحد شئ، وفى الوقت الذى يجب أن تركز فيه على تنمية المهارات والأنشطة، تشغل الطفل بقصص لها أبعاد عقائدية ودينية، مثل تعليم الصلاة، وطقوس الحج، أو الصوم، فى حين أن هذا ليس دور الحضانة، قد يكون دور الأسرة بالأساس وفى مراحل تعليمية يستطيع فيها الطفل فهم فلسفة هذه العبادات. نتمنى أن تخرج علينا محافظة القاهرة فى أقرب وقت ممكن، وكذلك الجيزة والقليوبية وكل المحافظات التى انتشرت فيها ظاهرة الحضانات الخاصة، بحصر شامل لهذه الحضانات من أجل تقنين أوضاعها والرقابة عليها، حتى لا تتحول إلى قنابل موقوتة، تخرب عقول النشء وتفسد ما تقوده الدولة من تطوير فى منظومة التعليم.


الاكثر مشاهده

الدولار يسجل ارتفاعا ملحوظا مع بحث المستثمرين عن ملاذ آمن

تداول 322 شاحنة بضائع و118 سيارة بموانئ البحر الأحمر وبورسعيد

استشهاد فلسطينى دهسا من قبل مركبة اسرائيلية شرق قلقيلية

فستان ناهد السباعى .. حفيدة فريد شوقى: الفستان اتقطع قبل ما انزل

صحيفة سعودية تكشف: الحوثيون استهدفوا المملكة بـ255 صاروخا

تجديد حبس عاطل قتل عامل بسبب خصومة ثأرية بين عائلتيهما فى الصف

;