رسالتى إلى الشباب "أجل.. طول.. قلل"

ذكرت فى مقالى السابق "يسألونك عن الصين"، أن السياسات السكانية فى الصين قد تطورت عبر حملات أربع، الأولى بين عامى 1956 – 1958، والثانية بين عامى 1962 -1966، والثالثة عام 1971 تحت شعار "أجل، طول، قلل". ونحن ندرس التجارب الدولية الناجحة فى مواجهة المشكلة السكانية، كتجربة "الصين"، نحرص على الاستفادة منها فى مواجهتنا للمشكلة السكانية فى مصر، بما يتوافق مع ثقافتنا، فالمجتمع المصرى له من عاداته وتقاليده وثوابته الدينية التى ترفض فكرة "تحديد النسل" أو"الإجهاض" كوسائل لتنظيم الأسرة، وهى من الوسائل التى استخدمتها الصين فى مواجهة المشكلة السكانية. لكن فى المقابل هناك حملة استخدمتها الصين فى مواجهة المشكلة السكانية وهى حملة "أجل ،طول ،قلل " بمعنى تأجيل الزواج ليكون فى أواخر العشرينات، وإطالة الفترة بين إنجاب الأطفال، وإنجاب عدد قليل من الأطفال فى حدود طفلين للأسرة مثلاً. هذه الفكرة لا يوجد ما يمنع من تطبيقها فى مصر وإطلاق حملة بهذا المعنى خاصة للشباب، الذين أبعث إليهم هذه الرسالة، وهى تأجيل الزواج، حتى تكون قادراً على تحمل مسئوليات الزواج وما بعده، ولا تتعجله وأنت لا تستطيع، فلابد أن يكون لديك قدرة مالية ونفسية تعينك على هذه المسئولية، بدلاً من أن تُدان لغيرك حتى تتزوج، فيتحول الزواج إلى همٍ كبير، وقد نرى كثير من حالات الطلاق التى تحدث فى العام الأول من الزواج بسبب أمور كهذه، وبالتالى فإن عملية تأجيل الزواج للشاب تساعده على أن يكون مستعداً ولديه القدرة المالية والنفسية، كذلك الأمر بالنسبة للفتاة، فتأجيل الزواج بالنسبة لها يمكنها من حقوقها المشروعة فى المجتمع كالحق فى التعليم والحق فى تنمية قدراتها، وكذلك الاختيار الواعى لشريك الحياة دون إجبار، إضافة إلى الحق فى ضمان تكافؤ الزواج وبناء علاقة أسرية سوية، هذا بخلاف تزايد المخاطر الصحية للفتيات المتزوجات فى سن مبكر، حيث يكثر الإجهاض ومشاكل الحمل والولادة بين الفتيات المتزوجات فى سن مبكرة، بالإضافة إلى ازدياد نسب الطلاق للمتزوجين فى سن صغير، وهنا أتذكر أنى قابلت مريضة فى مستشفى قصر العينى و كانت حامل فى جنينها الخامس، وعندما سألتها عن سنها، قالت لا أعرف، وعندما نظرت إلى بطاقة تحقيق شخصيتها، وجدت أن عندها 20 سنة مع أن شكلها يوحى بأنها فى الأربعينات، وهذه نتيجة طبيعية للزواج المبكر والحمل والولادة المتكررة، فهما يؤديان الى إنهاك السيدة. أما الرسالة الثانية للشباب التى استفدناها من التجربة الصينية، فهى " طول " أى إطالة الفترة بين إنجاب الأطفال، أو ما يسمى بـــــــــــــ"المباعدة"، فالمباعدة تعطى الأبناء الوقت الكافى للرعاية والتنشئة السليمة، وتخفض من وفيات الأطفال الرضع والأمهات، وتخفض أيضاً من معدلات التقزم والسمنة والأنيميا والتوحد، بالإضافة عدم إنهاك المرأة جسدياً ونفسياً؛ وهنا أسرد لكم قصة، فمنذ عدة سنوات وأنا مهتم بالعمل العام وإيمانى بأن رسالة الطبيب لا تقتصر فقط على الكشف والتشخيص والعلاج، ولكنها أيضاً رسالة توعية ونشر العلم، وحرصت على تنظيم قوافل طبية بمحافظات الجمهورية المختلفة، منها محافظة الفيوم وواحة سيوة والأسمرات والخصوص وجنوب سيناء، وهنا أسرد لكم حكاية أخرى، فأثناء تنظيم قافلة بقرية "العاشرة "بمحافظة الفيوم، وجدت أن كل سيدة تلد حوالى 6 أو 7 أطفال، وكل الولادات، تقريباً تحدث فى المنزل نتيجة لضيق ذات اليد، ودايما القصة بتختم أن آخر ولادة بتبقى صعبة وبيحصل فيها مشاكل والطفل بيتولد ويتعرض لنقص فى الأكسجين وده بيعمل ضمور فى المخ، وبالتالى لن يتحرك أو يتكلم وغير قادر على الإنتاج فى الكبر، فالأب المزارع الذى ينجب 7 أطفال يطبق نظرية المباعدة أثناء غرس النباتات ولا يطبقها فى الإنجاب ويجعل بينهما مسافة ليحصل على محصول جيد فيما بعد، بينما إذا وضع النباتات بجوار بعضها تكون النتيجة أن الثمرة تكون ضعيفة والمحصول ضعيفاً، كما أن المرأة التى تحمل بشكل متكرر فهى بذلك تظلم أربعة أشخاص، الأول وهو الطفل الرضيع لأنه بعد حدوث الحمل الجديد تتوقف عن إرضاعه، الثانى هو الأم نفسها، فمعروف أن الحمل رحلة مهلكة لمدة تسعة شهور يسحب من رصيد جسم المرأة من الفيتامينات والمعادن فعندما تحمل بشكل متكرر دون مباعدة لا تستطيع تعويض ما فقدته من فيتامينات ومعادن ومن ثم يصبح جسدها ضعيفا هزيلاً، الشخص الثالث وهو الجنين الجديد لأنه جاء إلى جسد منهك تعبان فيكون أكثر عرضه للولادة المبكرة، والشخص الرابع هو الزوج، فهذا التعب الذى تتعرض له الزوجة تجعلها غير قادرة على رعاية زوجها وإعطائه حقوقه، فيتحول بوجهه إلى زوجة أخرى ينجب منها نفس العدد، وندور فى نفس الدائرة المفرغه. ورسالتى الثالثة وهى "قلل" أى إنجاب عدد قليل من الأبناء مثل طفلين فقط، فهذا يساعدك على أن تربى أبناءك تربية جيدة فى التعليم والأخلاق والصحة والاتزان النفسى، فالغرض هو أن تنجب أبناء فى حالة من الاستقرار والطمأنينة والفهم والرقي، أفضل من أن تنجب كثير من الأبناء ولكن كغثاء السيل كما أخبرنا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، لذلك أقول لكم لا تسعوا إلى تحقيق فكرة الكم أو" الغثائية" ولكن اسعوا إلى غاية الكيف " الجودة " بالعلم والتميز، فأن تترك أبناءك أغنياء خير من أن تتركهم فقراء يسألون الناس إلحافا.


الاكثر مشاهده

داسة :الهجمات الإلكترونية رفعت الإنفاق على أمن المعلومات لـ93.3 مليار دولار

رئيس مدينة إسنا: الهيئة القومية للمياه وعدوت بإنهاء أعمال الصرف خلال 3 أشهر

عاطلان يكشفان كواليس استخدام مهدئ الحيوانات فى تصنيع الاستروكس بإمبابة

لماذا يستمر "أردوغان" فى جرائمه ضد الدول العربية؟.. إعلامى سعودى يجيب

شاهد.. اللمسات النهائية لمسرح "أوبرا عايدة" قبل 4 أيام من بدء العروض بالأقصر

النازحون السوريون عالقون على الحدود بعد العدوان التركى

;