لبنان هو ما يطلبه اللبنانيون.. انفجار كشف ثغرات غير قابلة للتغطية!

هناك بعض الحوادث تكون فاصلة وكاشفة بشكل مفصلى، تقود إلى تغيير تراكمى كيفى بعد فترة تطول أو تقصر، وما جرى فى انفجار مرفأ بيروت، حدث من هذا النوع، لأنه يؤكد ما ذهب إليه اللبنانيون فى تظاهرات أكتوبر الماضى، ومطالبهم بإزالة وتغيير شامل فى النخبة السياسية والاقتصادية. وبالرغم من أن لبنان فى موقف دقيق، فإن اللبنانيين وحدهم هم من منعوا أن يصبح بلدهم طرفا فى حرائق المنطقة، تأثروا بالطبع، لكن بقى لبنان بمنأى عن صراعات كان يمكن أن تضيعه. مطلب إزالة السياسيين ليتركوا الساحة لأجيال جديدة قد يبدو خياليا ومعلقا فى الفراغ، فالطبقة السياسية تسيطر على الاقتصاد وليس فقط على السياسة، وتتداخل وتتشابك وتتقاطع مع كل ما يجرى فى البلاد. هناك أيضا انعكاس للخارج، ظهر خلال الأيام الأخيرة، وهى تداخلات تنتج ولاءات. مع هذا فإن مطالب أغلبية اللبنانيين لا تستفيد من هذا الاستقطاب، ومطالبهم بمثابة جرس إنذار، أن الصراعات والمنافسة السياسية والإيديولوجية تنعكس على ولاءات فئة قليلة وتهمل مصالح أغلبية اللبنانيين، ودائما ما تظهر خيارات ماذا إذا تعارضت مصالح فصيل سياسى مع مصالح لبنان؟ انفجار المرفأ كان كاشفا لحالة من التراخى والتواطؤ والفساد، ومن شهادات صغار الموظفين والمشرفين على التخزين، يمكن اكتشاف لا مبالاة تتعلق بغياب أى نوع من المعايير، 7 سنوات يتم تخزين كل هذا الكم من المواد المتفجرة، بالرغم من كل ما أثير من مطالب بإزالتها أو تصديرها، ومهما كان هناك فساد وتواطؤ، لا يمكن أن يصل لدرجة ترك خطر مؤكد يضر بالجميع، الانفجار لم يفرق بين لبنانى وآخر، لم يتعامل بالولاءات أو الطوائف، وبالتالى فلا يفترض أن يكون هناك مجال لتبرئة المسؤول عن الكارثة. لكن اللبنانيين يحملون شكا ومخاوف من تواطؤ يغلق الصناديق السوداء، لهذا تبدو التصريحات السياسية والحكومية عن التوصل للمسؤول بعيدة عن التصديق، واللبنانيون الذين دفعوا الثمن من أرواحهم وأمانهم وبيوتهم لا يبدون ثقة ما فى أن يتوصل التحقيق إلى شىء، بل إن الأطراف الفاعلة والشاخصة فى الصراع والمسؤولة عما يجرى، كلها تخلى مسؤوليتها عن الأمر وتنزع أيديها. وبالرغم من الرطانة لدى القيادات السياسية عن التحقيق والمواجهة والفساد، فإنهم جميعا متورطون، ليس هناك تورط أكثر من أن ينتزع كل فصيل قطعة من الوطن ليتسلط عليها. وهذا هو ما حذر منه اللبنانيون فى تظاهرات أكتوبر أن يكون هناك وطن واحد ومؤسسات واحدة. لقد لخصت الممرضة جمانة البغدادى، الأمر بقولها: «الاتفاق هو أنهم يمنحون بعضهم بعضًا غطاءً.. الجمهور المتشكك الغاضب يحتاج للكثير من الإقناع بأن التحقيق يمكن أن يصل للجناة»، فهى مثل أغلب اللبنانيين يحملون الكثير من الشك فى أن يكون السياسيون مستعدين لإعلان المتهم. قد يكون الشعب اللبنانى بالفعل غير قادر على التدخل فى القرار، ويرفع أصابع الشك فى وجه الجميع، ولهذا فإن الخطابات والتبريرات ومحاولة كل فريق تبرئة نفسه، هو أمر غير قادر على إخفاء المسؤولية الجامعية السياسية عن مأساة لبنان، فلم يعد اللبنانيون يأكلون من خبز الخطاب السياسى منتهى الصلاحية، وحتى لو لم يكن الجمهور قادرا على التدخل بالقرار، فإن الانفجار كان أعلى نقطة تكشف سوءات سياسية لم تعد قابلة للتغطية.


الاكثر مشاهده

ملكة بريطانيا تلغى جميع الفعاليات بقصر بكنجهام وقلعة وندسور بسبب كورونا

الكرملين يكشف تعاون المعارض الروسى نافالنى مع المخابرات الأمريكية

كندا تعلن عن تمويل لتعزيز إصلاحات قطاع الأمن فn أوكرانيا

إصابة 19 ألف عامل فى شركة أمازون بفيروس كورونا منذ بدء الوباء

المغرب تسجل 2391 إصابة جديدة بفيروس كورونا

تسجيل حالتى وفاة و47 إصابة جديدة بفيروس بكورونا فى سوريا

;