كاميرات فى الزمن «السيبرانى».. خصوصيتك هو ما تحتفظ به لنفسك

كل يوم هناك جدل ساخن حول الخصوصية، وحجم ما يمكن للشخص أن يحتفظ به من خصوصيته، تجتمع سيدات فى «جروب خاص» بالنادى، تتسرب الأخبار والصور التى ظنت المشاركات أنها شخصية. يختلف اثنان فيتبادلان نشر «برينت سكرين» لحوارات بينهما على العلن فى تويتر أو فيس بوك، ويتجدد الجدل حول الخصوصية وكيفية الحفاظ عليها، فى زمن التدفق المعلوماتى، والكاميرات التى تنتشر فى كل مكان، وفيما يتعلق بما تلتقطه كاميرات عامة فى الشوارع والميادين فهو أمر لا يثير الجدل، ما يثيره هو التعامل مع احتفال خاص فى مكان عام، أو ناد، أو حديث ورسائل متبادلة بين صديقين أو زوجين تجد طريقها للنشر من خلالهما أو عن طريق طرف ثالث. بالطبع هناك متلصصون يتبرعون بنشر خصوصيات الآخرين، وهى جرائم من الصعب الإمساك بفاعليها، ولهذا يظل الجدل عقيمًا، هناك من يبدأ فى توظيف الصور واللقطات لأغراضه الخاصة، ومن يعترض على هذا، لكن فعل «الفضح» يكون قد تم، وما يجرى فى مكان عام يصعب فى زمن «الكاميرات الذكية» أن يظل خاصًا، وهنا يظل النقاش أقرب لحوار «طرشان» بين من يهاجم خصوصيات الناس، ومن يدافع عنها. تناولت هذا فى كتاب «السيبرانى» «نظريًّا هناك خصوصية تحميها القوانين، وعمليًّا خصوصيتك هو ما تحتفظ به لنفسك، بعيدًا عن أيدى وأعين المتابعين والفريندز».. ما تقدمه وتكتبه وتنشره فى مواقع وصفحات عامة يصبح مباحًا للآخرين.. ثم إن صديقك جوجل فى الواقع يصاحبك أينما ذهبت، أنت تحصل على معلومات وتعطى انطباعات، مع جوجل وفيس بوك ويوتيوب، اللايك والبلوك والتعليقات، تكشف ما إن كان الواحد مبسوطًا أو ساخطًا، متفائلاً أو متشائمًا، حزينًا أو فرحانًا، وكل هذا يوضع فى تحليلات تمثل خريطة كاملة لأمزجتنا وأشواقنا وحبنا، لا نحتاج إلى «حكيم روحانى» ونحن فى حضرة «جوجل». نحن نمتلك الكثير من الخيارات فى عصر الاتصالات الرقمية، تجعلنا نشعر بأننا جزء فاعل فى العالم.. توفر لنا التكنولوجيا العديد من الميزات، والاتصالات السريعة، وكل شخص يمتلك حسابًا على فيس بوك، وتويتر وإنستجرام، يتابع كل أخبار العالم من شماله لجنوبه، على الهواء، حروب، صراعات، حوادث، مهرجانات، يشارك بصور فى الأفراح والأحزان، ويتشارك فى تبادل الآراء ومتابعة كل ما يجرى على سطح الكرة الأرضية. وبينما نفعل ذلك فنحن نقدم معلومات اختيارية بكل حريتنا نضعها للفرجة العامة، وخلال الإبحار فى شبكة الإنترنت تعجبنا أشياء ونرفض أشياء، نؤشر باللايك على ما نحبه، قلب أو ابتسامة أو دمعة، أو نعيد تشيير «مشاركة» أخبار أو صور، ومن دون أى شعور نترك بصماتنا على كل زر ندوس عليه، علامات الإعجاب أو الشير تعنى موافقة، وربما نضيف تعليقًا أو نشارك فى حملة خيرية، نعجب بفيلم أو مسلسل، نتصفح صفحات الموضة والطبخ، ندلى بآرائنا حول كل ما يجرى فى المجتمع وبما فيها السياسة، وبينما نرسل مشاعرنا، نتلقى مئات الأخبار والصور والشائعات والنكات، والإعلانات عن سلع نريدها أو نتحدث عنها، وربما لا نعرف أن ما نتلقاه من إعلانات وأحيانًا أخبار موجهة بناءً على الصورة التى رسمها لنا خبراء التسويق الرقمى. هذه العلامات التى نتركها فى كل مكان نتحرك بها على الإنترنت تقدم تصورًا عن كل منا.. ما نحبه أو نكرهه وما نريده، وربما مستوانا الاجتماعى وحالتنا الأسرية، وتصب كل هذه العلامات فى أجهزة تحليل رقمية، تحولها إلى رموز ثم تعيد تحليلها إلى نتائج ترسم صورة شبه مطابقة لكل منا. ويظل الجدل قائمًا، حول الخصوصية فى زمن الكاميرات.



الاكثر مشاهده

مدرب سيمبا السابق: أنا من أحضرت لويس صاحب الهدف فى مباراة الأهلي

أحمد صالح: معتمد جمال اتظلم مع الشباب.. ومصطفى فتحى لازم يرجع المنتخب

ملخص وأهداف مباراة بوروسيا مونشنجلادباخ ضد مانشستر سيتي فى دورى أبطال أوروبا

رئيس نادى النجوم: رفضت وقف قيد الإسماعيلى ولنا 24 مليون جنيه ولن نتنازل

بابافاسيليو: الإسماعيلي عملاق نائم.. والدوري بين الأهلي والزمالك

جوارديولا: قدمنا مباراة جيدة أمام مونشنجلادباخ والبايرن المرشح للفوز بدورى الأبطال

;