"نجمات مصر"

أين أنتن من مواصفات النجوم لم يسعدني الحظ بأن أكون ممن عاصروا جيل العمالقة بالفن ، لكنني بطبيعة الحال لكل من يبحث دائماً عن الجمال و العمق أعود للماضي حتي و إن لم أكن عاصرته لربما أجد به ضالتي التي أفتقدها بمفردات هذا العصر الذي افتقد بشكل عام كافة أشكال الحق و الخير و الجمال تلك الكلمات التي فقط ترتبط بزمن فات . و لكنني بمقال اليوم سأوجه كلماتي لنجمات اليوم : لأقول لهن ، أن النجومية مسؤولية تجاه المجتمع و عبئ ثقيل لا يقو علي حمله إلا من كان أهلاً له . فإن عدنا ثلاثة أو أربعة عقود للخلف ، سنقف أمام قامات فنية تحمل كافة مقومات النجمة بداية من الجمال الطبيعي مروراً بالقدر الكافي من الثقافة و اللباقة و اللياقة ، فقد كانت الساحة الفنية تمتلئ بمذاقات متنوعة كلها جميلة تتفاوت فيما بينها من حيث حجم الموهبة و درجة الثقافة و مستويات الذكاء الفني و الإجتماعي ، لكنها بشكل عام علي المستوي اللائق . علي سبيل المثال لا الحصر : "السندريلا" سعاد حسني لم تكن جامعية و لم تنل من التعليم سوي القليل ، أي أنها كانت يادوب بتفك الخط، و لكن : هنا يأتي ذكاء الفنان و موهبته و تحمله تلك المسؤولية الكبيرة التي تستلزمها هذه النجومية ، فقد علمت و ثقفت نفسها سعاد حسني و طرقت أبواب كبار الكتاب لتتتلمذ علي أيديهم ، و قرأت الكثير و الكثير من الكتب ، حتي أنها حاورت بأحد البرامج يوسف السباعي بلقاء مذهل كانت به كأروع ما يكون من حيث الثقافة و الذكاء و المعرفة ، تلك التي لا يتمتع بها خريجي الجامعات اليوم . و من سعاد حسني إلي " تحية كاريوكا " الراقصة التي لم تتعلم بالمدارس إلا القليل ، و التي لها من المواقف السياسية اللامعة ما يضعها بمصاف المناضلات و أصحاب الكلمة و الرأي . و إذ فجأة،: نجد أنفسنا اليوم بمصر منبع الفنون و أرض المواهب ، و بما أنني أختص بكلماتي النجمات تحديداً ، أمام نماذج تكاد تكون مشوهة علي كافة المستويات ، فلن أتوقف كثيراً أمام الإفتعال الزائد عن الحدود بالشكل المصطنع كلياً و الملابس المستفزة لمشاعر الجمهور ، لكنني سأقف كثيراً أمام هذا السلوك الذي ضرب بكل مقومات النجومية و مسؤولياتها عرض الحائط ، فلم تعد هناك ثقافة أو لياقة أو حتي احترام للجماهير ، و باتت أحاديث النجمات اليوم تقتصر علي مفاتنهن و التباهي بأكثرهن إثارة ، أو التراشق بالألفاظ و الخناقات المعلنة بين فلانة و علانة ، أو التفوه بكلمات لا تنم إلا عن جهل عميق و سطحية واضحة الي آخره من مهازل قد أوسعت الهوة بين الماضي بكل جماله و رقيه و الحاضر بكل قبحه و تدنيه بحيث أصبح التقارب مستحيل و العودة لا رجعة لها . إلي لقاء جديد وحديث غير منقطع عن الجمال بين الماضي و الحاضر



الاكثر مشاهده

خبير اقتصادي: الدولة حريصة على تحسين الخدمات والقدرات الإنتاجية في سيناء

لماذا يتوسع البيت الأبيض في الانفاق على برامج تتبع جودة الهواء؟

5 تمارين بسيطة للتخلص من دهون الوجه.. منها نفخ الخدين وشد الذقن

بوليفيون ينظفون بحيرة مليئة بالقمامة منذ سنوات لجذب السياحة.. فيديو وصور

الجارديان البريطانى يلقى الضوء على اكتشاف المدينة المفقودة بالأقصر

صحيفة: نعش الأمير فيليب سينقل بسيارة كان قد ساعد فى تصميمها

;