أكتوبر .. والسادات .. والفن !

حرص الرئيس الراحل محمد أنور السادات على أن يكون شهر أكتوبر من كل عام شهرا للأعياد والاحتفالات، وألا يقتصر على ذكرى نصر أكتوبر فقط ، ومن الأعياد التي ابتدعها الرئيس السادات وحرص عليها كان الاحتفال بعيد الفن ، الذي خصص له يوم الثامن من أكتوبر ، فكان العيد الإول في عام ١٩٧٦، على مسرح سيد درويش بالهرم . كان للسادات وجهة نظر صادقة في اختيار هذا التاريخ ، ففي كلمته في هذا اليوم قال فيها : " لقد جئنا إلى هنا لنحتفل بعيد الفن ، والاحتفال بعيد الفن هو في الحقيقة احتفال بمصر وبالقيم الإنسانية العليا ، وقديما قالوا إذا أردت أن تخلق مجتمعا فاضلا فلابد أن تعطيه فنا جميلا ، لذلك ليس من باب الصدفة أن نختار الثامن من أكتوبر من كل عام ليكون عيدا للفن ، ففي السادس من أكتوبر تم العبور ، عبرنا من الهزيمة إلى الانتصار ، ومن الظلام إلى النور ، ومن اليأس إلى الأمل ، ومن هنا كان احتفالنا بالفن مواكبا لاحتفالنا بالنصر ، فكما انتصرت قواتنا في أكتوبر المجيد يجب أن ينتصر الفن عندنا على قوى الشر " ! لعل هناك من يتذكر أسماء عمالقة نجوم مصر الذين تم تكريمهم في هذا العيد ، والذي بدأ بمنحهم الدكتوراه الفخرية الموسيقار محمد عبد الوهاب والعبقري رياض السنباطي وفنان الشعب يوسف وهبي والمفكر الكبير توفيق الحكيم ، كما تم تكريم الفنانين محمد عبد المطلب وزينات صدقي وحسن الإمام ومحد الموجي والمنتج الكبير رمسيس نجيب والكاتبة أمينة الصاوي وغيرهم كثيرون ممن أسعدوا الملايين في مصر والعالم العربي بفنهم وعطائهم . لقد أدرك الرجل أن رسالة الفن لا تقل في أهميتها عن الدور الذي يقوم به الجيش ، وأن قوى الشر التي مازالت تلاحقنا سيكون الفن في المقدمة ليواجهها ، وربما لو تم ترسيخ هذه الفكرة منذ ذلك الوقت ، وأتيح للفن والأدب القيام بدورهما كنا قد تجنبنا الكثير من التشوهات التي أصابت مجتمعنا ، والانحرافات والضلالات التي أصابت البعض . توقف عيد الفن لثلاثة عقود كاملة ، البعض أرجع توقفه لأسباب عدة لا أريد الخوض فيها، لكن في مارس من عام ٢٠١٤ ، وأثناء رئاسة المستشار الجليل عدلي منصور أقيم احتفال في دار الأوبرا المصرية بعيد الفن في ظروف غاية في الصعوبة كانت تمر بها مصر . لكن اليوم وبعد أن استعادت مصر أمنها واستقرارها ، ونحن نسير بخطى واسعة في كل المجالات وعلى كل الأصعدة ، أصبح من الضروري أن نسترجع كل ما هو جميل وراق في بلدنا ، والفن هو أجمل وأرقى ما نملكه ،هو الخيط الحريري الذي يربط بيننا وبين قلوب العرب في المشرق والمغرب ، وهو رسالتنا الخالدة لكل الدنيا . الفن المصري يجب أن يستعيد دوره ومكانته اللائقة ، ويعي رسالته جيدا ، ويخلص نفسه من كل ما علق به من شوائب وأمراض ، وعلى الدولة أن تدعمه وتسانده ، وأن تعيد له عيده ويومه الذي تكرم فيه رموزه وأيقوناته .



الاكثر مشاهده

بوتين: العملية العسكرية فى أوكرانيا ليست السبب الوحيد للأزمات الاقتصادية

انعقاد ملتقى التوظيف والعمل الحر ومؤتمر التغذية الإكلينيكية بجامعة أسيوط

مدينة إسنا تنفذ إزالتين لبناء مخالف بمساحة 700 متر بقرى توماس والدير.. صور

"الوطنية للحريات" تدين إهانة نساء مصر وتطالب الأمم المتحدة بموقف ضد عمرو واكد

وزير إسرائيلى يقرر عدم التصويت مع الحكومة.. ويثير أزمة جديد فى الائتلاف الحاكم

رمضان عبد المعز يوضح أحد سمات من سكن الإيمان قلوبهم

;