وزير الآثار الأسبق يرد على مزاعم الكاتبة الأمريكية.. المرأة المصرية فى مصر القديمة حققت إنجازات لطموحها الشخصى.. والدليل منافستها للرجل فى الحكم.. ولدينا سيدة أعمال وقاضية وحاكمه فى العصور القديمة

زعمت الكاتبة الأمريكية كارا كونى، خلال مقالها بمجلة التايم، على كتابها When Women Ruled the World: Six Queens of Egypt والذى يركز على 6 ملكات فى مصر القديمة، أن النساء فى مصر القديمة وإن كن استطعن الوصول للسلطة المطلقة فإنهن لم يفعلن هذا لأسباب تتعلق بالطموح الشخصى، ووصولها لا يدل على المساواة، ولكن حدث ذلك لخدمة الرجل. وللرد على الكاتبة الأمريكية نستعرض ما جاء فى كتاب "ملكات مصر"، للدكتور ممدوح الدماطى، وزير الثقافة الأسبق وأستاذ الآثار المصرية، حيث جاء بالكتاب، أن الحضارة المصرية القديمة تميزت عن باقى حضارات العالم بتنوع مظاهرها العلمية والفنية والدبية والاجتماعية والسياسية، وفى هذا التميز والتنوع حظيت المرأة فى مصر القديمة على مكانة متميزة لم تحظ بها امرأة أخرى فى شتى المجتمعات والحضارات الإنسانية. ويؤكد الدكتور ممدوح الدماطى، أنه كان فى مصر القديمة مساواة بين الرجل والمرأة، وتشهد آثار الحضارة المصرية بذلك من خلال تمثيلها فى هيئة مساوية للرجل فى تماثيل منفردة أو مزدوجة أو تماثيل عائلية، كما تظهر فى مناظر ونقوش المقابر بكامل زيها وزينتها إلى جوار الرجل فى رحلات الصيد والولائم أو إلى موائد القربان، كما تظهر فى حفلات نسائية مصحوبة بالولائم، وبشتى أنواع الموسيقى والرقص. ويقول الدكتور ممدوح الدماطى، كما عن من أهم الآثار التى تظهر مكانة المرأة ومدى ما حظيت به فى المجتمع المصرى القديم هو ما ورد فى النصوص الأدبية، فمصر بحق هى أول من كرمت المرأة وحفظت لها مكانتها، حوالى 2300 ق.م، فقال الحيكم كاجمنى :"علموا المرأة يتعلم الرجل.. ويتعلم الشعب". وأكد الدكتور ممدوح الدماطى، أن للمرأة فى المجتمع المصرى القديم دور كبير فى الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فقد حصلت على مناصب مهمة فى الدولة، فكانت قاضية مثل السيدة "بنت" من الأسرة السادسة، والتى لفبت بالقاضية ووزيرة الملك وهو من أعلى الألقاب مكانة، وعملت المرأة كطبيبة مثل طبيبة الملك "بسشت" التى كانت من أحسن واقرب أطباء الملك فى الأسرة الرابعة، وعملت فى وظيفة الكاتب وهذه الوظيفة التى قد تؤهل صاحبها إلى مناصب حكومية عالية. واستكمال الدكتور ممدوح الدماطى، قائلا: ليس هذا فحسب بل كانت المرأة فى مصر القديمة سيدة أعمال كالسيدة "نى نفر" وهى صاحبة أراض شاسعة، وأملاك وعقارات فى عهد الدولة الحديثة، وكان لها وكلاء تجاريون للترويج لمنتجاتها، وكانت تقوم بدفع الضرائب المطلوبة منها، وبصفعة عامة تمتعت المرأة فى العصر الفرعونى بكافة الحقوق الاقتصادية التى تكفلها الدولة مثلها مثل الرجل كالإعفاءات الضريبية فى بعض الحيان، وتوفير العمالة، وغير ذلك من الحقوق. وأشار كتاب ملكات مصر، إلى أن المرأة فى مصر القديمة تمكنت من أن يكون لها دور فى الحكم مع زوجها الملك الشرعى أو من خلاله، كما كان الحال مع الملكة "تى" زوجة الملك أمنحوتب الثالث حوالى "1388 ـ 1350" ق .م، والملكة نفرتيتى زوجة الملك إخناتون حوالى "1350 ـ 1334" ق .م، والتى يعتقد البعض أنها حكمت أيضًا منفردة، وكلتاهما من الأسرة الثامنة عشر، بل تمكنت من الوصول إلى سدة الحكم، فتوجت كملكة حاكمة مثل "نيت ـ إقرت" فى نهاية الأسرة السادسة حوالى "2218 ـ 2216" ق .م، ونفروسوبك فى نهاية الأسرة الثانية عشرة حوالى "1785 ـ 1781" ق .م، وحتشبسوت من الأسرة الثامنة عشرة حوالى "1479 ـ 1458" ق .م، وتاوسرت فى نهاية الأسرة التاسعة عشرة حوالى "1194 ـ 1186" ق .م، وكليوبترا فى نهاية الأسرة البطلمية حوالى "51 ـ 30" ق .م". وأوضح الدكتور ممدوح الدماطى، أن المرأة تقدمت فى عصر الانتقال الثالث وحتى نهاية الأسرة السادسة والعشرين على الكهنة ووصلت إلى أعلى سلطة دينية فى الأقصر وحصلت على لقب المتعبدة الإلهية لأمون، وهو اللقب الذى مكن لصاحبته حكم الجنوب كملك مشارك للملك الشرعى، الذى حكم فى الشمال، وتمكنت خمس سيدات ممن حملن هذا اللقب من الحصول على نفوذ واسع وحكم شبة مطلق فى طيبة أكثر من قرنين من الزمان فى الفترة "754 ـ 525" ق .م. أما عن ما ذكرته الكاتبة الامريكية عن أن الملكة مريت نيت من الأسرة الأولى والتى حكمت حتى يصل ابنها للحكم بعد بلوغه السن المناسب ويحكم بنفسه، وانتهى به الحال ليكون صاحب أطول فترة حكم فى الأسرة الأولى وأكثر ملوكها نجاحا. فجاء الرد العلمى من الدكتور ممدوح الدماطى، قائلا: الملكة مريت ـ نيت والتى يعنى اسمها "محبوبة نيت" كانت بينت الملك جر وزوجة الملك واجيت وأم الملك دن، هى امرأة من طراز فريد، فما زلنا فى مهد الحضارة وأوائل التاريخ، وتمكنت من حكم مصر بعد وفاة زوجها، وكانت ذات طموح للسلطة فلم تمكن أحد من شئون الحكم وقامت هى بالوصاية على العرش برغم بلورة الصول والتقاليد الدينية المقيدة للحكم آنذاك. وحول الملك "تاوسرت" التى أرادت الحكم من أجل نفسها وتخلصت من منافسيها ولكن لم يكن هذا يرضى المجتمع من حولها فأطاح بها قائد عسكرى ليتولى الحكم رجل من جديد، فيقول الدكتور الدماطى، إنها كانت ملكة فريدة فى حكمها، وتمكنت فى فترة ما من الاستيلاء على الحكم منفردة، وكانت لديها نفوذ قوى فى العرش وذات الطموح القوى للانفراد بالحكم، ولذلك قامت بالتخلص من "باى"، القائد العسكرى، حتى تظل فى حكمها. وقالت الكاتبة الأمريكية إن الملكة نفرو سبك، تولت الحكمة فى الأسرة الـ12 نتيجة عدم وجود أفراد آخرين فى عائلتها أى أنها كانت مجرد ملكة تتولى الحكم حتى يأتى رجل آخر. ويقول الدكتور ممدوح الدماطى ردًا على ذلك، إن الملكة نفرو سبك، خلفت أمنمحات الثاث الجكم، ورغبت فى الاستقلال بالسلطة لنفسها، وبالفعل تمتعت بوضع سياسى مستقر فى مصر وبلاد النوبة التى كانت أيضًا تحت سيطرتها، ولم يشب عصرها أى تمرد ضد حكمها، كما كانت أول امرأة تحصل على الألقاب الملكية الخمسة، وهى ألقاب ملكية تنسب شرعية الحكم للآلهة المصرية. أما حتشبسوت فى الأسرة الثامنة عشرة، قالت الكاتبة الأمريكية كانت تتولى الحكم فى الأساس نيابة عن تحتمس الثالث ابن شقيقها رغم أنها استحوذت على السلطة لنفسها وبعد حوالى 20 عاما اختفت من التاريخ، وجاء رد الدكتور "الدماطى"، كانت الملكة حتشبسوت امرأة قوية طموحة ذكية تثق من مكانتها وقدرتها، وتعد أعظم نساء عصرها، وطموحها ورغبتها فى فى الحكم من صغر سنها، أعدت لها ظروفًا مناسبة مكنت لها الاستقلالية بالحكم.













الاكثر مشاهده

سبع دول أفريقية تبدأ فحوص الأجسام المضادة لكورونا

حكاية صورة.. "جرجس" يشارك بصورة والدته أثناء ارتدائها روب تخرجه

القارئ أشرف فتحى عبد العزيز يكتب: الخطيئة...! بــ(بإحساس الأنثى)

فوكسكون المطورة لهواتف أيفون: الصين لن تكون المصنع الوحيد للعالم بعد الآن

اطمن على نفسك.. تحاليل وأشعة يطلبها طبيبك لتشخيص التهاب العظام والنخاع

حكاية شاطئ باجوش فى مطروح.. يحمل اسم قديس محب للفقراء ويلقب بـ"مالديف مصر"

;