القارئ عمر حبيب يكتب: اقتصادنا بأيدينا

مسألة الاقتصاد غاية فى الأهمية، ولن يكفى الحديث عنها هنا مهما تحدثنا، ومهما قمنا بتحليل المصادر والموارد لأن الموضوع يحتاج إلى إحصائيات وبيانات ضخمة، مما يستدعى أن نخصص لها كتاباً بذاته . ولكن لتبسيط الأمور وتناولها بالطريقة السهلة اليسيرة كى يستوعبها الجميع، فالاقتصاد القومى هو محصلة مكاسب البلاد من كافة المصادر والموارد سواء كانت طبيعية أو صناعية أو بشرية . فكل ما تفعله أو تنتجه يساهم فى ازدهار اقتصادنا القومى، الزراعة، الصناعة، التجارة بأنواعها داخلية وخارجية، السياحة، التعليم، الثقافة، الفن، الوعى الدينى، التقدم العلمى والتكنولوجى، التحضر الأخلاقى والتمدن، الارتقاء بالمنظومة الصحية، حتى سلوكياتنا وأساليب التعامل فيما بيننا لها أثرها فى رخاء أو كساد الاقتصاد . تعالوا الآن نسافر عبر آلة الزمن لنعود خمسين عاماً أو أكثر إلى الوراء، حينما كانت مصر عبارة عن إمبراطورية اقتصادية متكاملة.. نعم، أقول متكاملة، فقد كانت بلدا زراعيا من الطراز الأول، وصاحبة إنتاج صناعى ضخم فى مختلف الصناعات الخفيفة والثقيلة من حديد وصلب وسيارات، بالإضافة إلى منتجات المصانع الحربية، كالسخانات والبوتاجازات وغيرها، والتى ستظل شاهدة على ذلك العصر حتى يومنا هذا، بالإضافة إلى السياحة المنتعشة داخلياً وخارجياً. كل ذلك كان له بالغ الأثر فى ارتفاع قيمة العملة المحلية، الجنيه المصرى الذى أصبح الآن مع الأسف مصدراً لسخرية وتهكم الكثيرين.. كان أعلى قيمة من الجنيه الذهبى، كان الدولار الأمريكى فى فترة الخمسينات وما قبلها لا يتعدى الخمسة وعشرين قرشاً، كانت الميزانية المصرية الضخمة مصدراً لطمع الاستعماريين، كانت الأراضى المصرية تتعدى مساحتها الثلاثة ملايين ونصف كيلومتراً مربعاً فقد امتدت حدودنا لتشمل قطاع غزة والسودان وجزءاً من تشاد.. كان الشعب المصرى شعباً منتجاً لا مستهلكاً كما هو الحال فى الوقت الحالى، فانظروا إلى حجم إنتاجنا الحالى وحجم إنتاجنا قديماً فى تلك الفترة . إن السبب الحقيقى فى غلاء الأسعار بهذا الشكل السريع هو زيادة وارداتنا فى حين أن نسبة إنتاجنا قليلة جداً لا تكفى لتغطية استهلاكنا المحلى، والأمر المثير للغضب أن معظم وارداتنا هى من السلع غير الأساسية والتى يسهل علينا تصنيعها محلياً كالأدوات المدرسية والصناعات البلاستيكية، فقد غزت المنتجات الصينية الأسواق المصرية حتى قضت تماماً على المنتج المصرى واستغل التاجر حاجة المواطنين وأصبح يبيع تلك المنتجات بأسعار تفوق أضعاف قيمتها الأصلية ليحقق مكاسب هائلة، وبالتالى ليس فقط أصبحنا نهمل المنتج المحلى، بل أصبحنا أيضاً نشجع التجار على الجشع و الغلاء، و نضع أنفسنا وسط كل هذا فريسة سهلة لهم بسبب استهلاكنا المتزايد و المُبالغ فيه. أصبحت كل سلعة حينما يرتفع ثمنها يبرر لك التاجر بأن السبب هو إرتفاع الدولار.. إذا الطعام ارتفع ثمنه فإن ذلك بسبب الدولار.. إذا الشراب إرتفع ثمنه فإن ذلك بسبب الدولار.. إذا الدواء إرتفع ثمنه فإن ذلك بسبب الدولار.. وإذا الجرجير ارتفع ثمنه فإن ذلك بسبب ماذا؟؟ .. أحسنت .. بسبب الدولار . السبب ليس ارتفاع الدولار... السبب هو انخفاض القيمة الإنتاجية وتراجع الإنتاج المحلى، وزيادة الاستيراد بشكل مُبالغ فيه ليشمل كل ما هو غير أساسى أو ضرورى، وقلة الصادرات بسبب تدهور الأحوال الزراعية و الصناعية ... السبب هو تراجع الاستثمار والسياحة بسبب العمليات الإرهابية وارتفاع معدلات التحرش والجريمة .. السبب هو انقسام فئات الشعب المصرى والتناحر فيما بينها .. السبب هو ارتفاع معدلات البطالة إما عن طريق الجلوس على المقاهى أو الهجرة غير الشرعية.. السبب هو الصورة الوضيعة عن مصر والتى تنقلها بعض الأفلام والمسلسلات من عشوائيات وبلطجة وملاهى ليلية، فى حين أن تركيا على سبيل المثال تضاعفت معدلات السياحة لديها بسبب فقط أعمالها الدرامية و التى تُجسد أجمل وأبهى المناظر الخلابة، بالإضافة إلى منتجاتهم التى انتشرت بصورة غير طبيعية داخل الأسواق المصرية وبأرخص الأسعار .


الاكثر مشاهده

شباب قرية الغنيمية بدمياط يطهرون الشوارع ضد فيروس كورونا

أبطال "الفتوة" على البوسترات الدعائية بالعمة والنبوت والملاية اللف والبرقع

فيروس كورونا ينقذ مستقبل زيدان مع ريال مدريد

الإفتاء تعلن تخصيص الأربعاء أسبوعيا حلول للنزاعات الأسرية مع علماء النفس

لماذا نخاف من كورونا ؟

رئيس بلدية لندن: بريطانيا بعيدة تماما عن رفع قيود كورونا

;