مصر والتجربة الفنلندية

اختيار سانا مارين، التى لم تتجاوز بعد الـ34 عام من عمرها، لرئاسة وزراء فنلندا، يبدو مغامرة كبيرة فى ظل الظروف الحالية التى تمر بها البلاد، حيث أنها لم تأتى فى ظروف عادية، خاصة وأنها جاءت بعد شقاقات داخل الائتلاف الحكومى، وهو ما أدى إلى استقالة رئيس الوزراء السابق أنتى رينيه من منصبه، كما أن وصول السياسية الشابة على قمة هرم السلطة فى بلادها جاء تزامنا مع رئاسة فنلندا للاتحاد الأوروبى، وهو ما يضعها فى اختبارات صعبة للغاية، تطرح تساؤلات حول أسباب الثقة الكبيرة التى منحها إياها كبار الساسة فى بلادها. لعل التجربة الفنلندية، عبر اختيار فتاة شابة، لقيادة دولتها فى المرحلة الراهنة، بما تحمله من تحديات، يمثل مؤشرا حيويا لأهمية إعداد الشباب فى سنواتهم الأولى لمجابهة التحديات، والجلوس على مقاعد المسئولية، حتى يمكن الوثوق بهم فى تحقيق ما تتطلع إليه الشعوب، بعيدا عن عما يمكننا تسميته بـ"أوهام" الفوضى، التى يحاول العديد من الشباب بثها داخل مجتمعاتهم، على غرار ما شهدته العديد من المناطق فى العالم فى السنوات الماضية، وعلى رأسها منطقة الشرق الأوسط، إبان ما يسمى بـ"الربيع العربى". وتمثل حقبة "الربيع العربى" مؤشرا لطاقات الشباب فى المنطقة، إلا أنها تبقى طاقات غير موجهة، بسبب أخطاء أنظمة جلست على مقاعد السلطة لعقود طويلة من الزمن، بينما تجاهلت هذا القطاع الحيوى، فكانت النتيجة المباشرة إلى استغلال هؤلاء الشباب لطاقاتهم فى نشر الفوضى بدون وعى حقيقى، لتداعيات ما يرتكبونه بحق مجتمعاتهم، وشعوبهم، وبالتالى وضعوا بلادهم بين أزمات اقتصادية طالت لسنوات، بينما كانت الحروب الأهلية هى المصير المحتوم لدول أخرى. يبدو أن الخطوات التى اتخذها الرئيس عبد الفتاح السيسى، منذ توليه المسئولية فى 2014، والتى دارت فى جزء كبير منها على التركيز على الشباب وتأهيلهم، دليلا دامغا على استلهام دروس الماضى، ورغبة ملحة فى تدارك أخطاء الماضى، بحيث يصبح الشاب المصرى قادرا على توجيه طاقته فى الطريق الصحيح، عبر خدمة وطنه، وأسرته، وبالتالى تأهيله إلى مواقع المسئولية، وهو ما يبدو واضحا فى اختيار العديد من الشباب إلى مناصب حكومية رفيعة المستوى، وأخرها تعيين 8 من الشباب فى مناصب نواب المحافظين فى المحافظات المصرية. وتعد مؤتمرات الشباب التى تنظمها مصر بحضور الرئيس السيسى محاولة جادة لإشراكهم فى مجابهة التحديات التى تواجهها الحكومة، ومناقشتها فى العلن، بعيدا عن نهج العزلة الذى تبنته الأنظمة السابقة، بل وتمتد تلك المؤتمرات إلى مشاركة قطاع من شباب الدول الأخرى، على غرار منتدى شباب العالم، والمقرر انطلاقه يوم السبت القادم، لنقل تجاربهم فى دولهم، سواء إلى الشباب المصرى أو حتى لشباب الدول العربية والأفريقية الأخرى، وذلك فى إطار تبادل الثقافات والخبرات. التجربة الفنلندية ملهمة وتستحق الدراسة، ولكن يبقى النموذج المصرى على الطريق الصحيح، وذلك لتأهيل الشباب، واستخدام طاقتهم بشكل بناء يمكن من خلاله الاستفادة منها فى بناء الأوطان، عبر وضعهم فى طريق القيادة والمسئولية تدريجيا، ليكون الشاب قادرا على قيادة أسرته ومشاركا فى بناء مدينته وإقليمه، ليتحول بعد ذلك إلى القيادة المجتمعية، بعيدا عن الفوضى والضجيج الذى طالما أضر بحال أوطاننا لسنوات.


الاكثر مشاهده

وليد جنبلاط: لا أثق فى أن تتوصل الحكومة اللبنانية للحقيقة وراء انفجار بيروت

أول صورة لسقوط طائرة خاصة فى مهبط مطار الجونة بالغردقة

اليوم.. زينب عبداللاه ضيفة برنامج أغانى وعجبانى بإذاعة صوت العرب

محافظة الأقصر: رفع درجة الاستعداد لانتخابات مجلس الشيوخ وتجهيز 170 مركز انتخابى

نقابة الأطباء تنعى الشهيد الدكتور أحمد عبد العزيز بعد وفاته بكورونا

اختبارات القدرات ..س و ج كل ما تريد معرفته عن شكل الاختبار بالإعلام جامعة القاهرة

;