يوماً ما.... سترون الدنيا 4D.

قبل أن ابدأ، احتاج الى ان اشير الى شيئ سأحتاجه لاحقاً: المغالطة الاساسية لعلم الاقتصاد الحديث هي: "التركيز على الآثار القصيرة الأمد لسياسات بعينها على جماعات بعينها، و تجاهل الآثار طويلة الأمد على المجتمع ككل أو التقليل من شأنها." باختصار: بنبص تحت رجلينا، و مبنفكرش غير في مصلحتنا الشخصية فقط في الوقت الحالي، بغض النظر عن اي حاجة هتحصل بكرة. تمام! فلنبدأ: ارسلت رسالة من هاتفي المحمول لاحد اصدقائي في الخارج، و الذي لم اتواصل معه من حول ٦ اشهر، افتقدته.... اذ اني اسميه شبيهي، هو شبيه روحي في ثوب رجل.رغم الاختلاف التام في أيدولوجية ( الايديولوجيا باختصار هي: السلوك المعبر عن افكارنا و معتقداتنا) تنفيذ هذا الشبه في الواقع ( كَوني امرأة، كَونه رجل، اني نشأت في بلد، و هو في بلد أخرى.... الخ) هاتفني في الحال.... و بمجرد أن سمعته يقول يا هنودا، شعرت بصوته يبث العاب نارية و شموساً مضيئة، و قطعاً من الحلوى تتطاير من هاتفي المحمول، و حين استشعر سعادة المقربين الي، تنتقل موجات فرحهم الي سريعاً، فاجبته بسعادة حقيقية: - صوتك متغير، صوتك سعادة، يا رب دايماً. - ايوا، لا خلاص انا تعبت من محاولة ارضاء الغير، تعبت من اني استحمل الطاقة السلبية اللي بتسرق من روحي كل يوم....و قررت اني اعيش. كان صوته مليء بالطاقة التي اجبرتني على الابتسام طوال حديثنا. و بمعرفتي بصديقي سألته: - بس دة مش بسبب قرار فردي انت خدته! في حد، في حاجة؟! - يا اروبا، ايوة طبعاً. وقع صديقي في الحب في الخامسة و الاربعين من عمره.... فاصبح صديقي مفضوح الصوت ( في هذه الحالة) و اتخيله مفضوح العينين.... فالصب ( من الصبابة) كما قال الشاعر احمد رامي ......تفضحه عيونه. صديقي متزوج، رجل عاش قصة حب لبضع اعوام في بدايات هذا القرن، و تزوج من احب لما يقارب العقدين.... وصل به الزواج الى مرحلة سد.... فما يفعله ليسترضي زوجته ( و هو يحبها و يحترمها حقاً) لا يرضيها، و ما تفعله زوجته لارضائه، هو لا يرضيه. كلن منهما يقدم للأخر ما يتمناه هو، لا ما يريده الأخر ( الغلطة الاساسية في الزواج الحديث)... و حاول كثيراً ان يقرب وجهات النظر و يهون الأمور... و يشعل نار حبهم مرة أخرى، و كان الفشل حليفه كل مرة، فكره نفسه و كره فشله. و دون أن يشعر، حدث ما حدث.... و بين ليلة وضحاها اصبح عاشقاً مدلهاً. لو كان حدث ما حدث قبل أعوام، كنت ساثقب اذنيه نصائح و عقلانيات، و سارسم له حدوده المجتمعيه ( كأنه طفل صغير لا يعلم شيء) و كنت ساذكره بما كبرنا نسمعه و ترسخ داخلنا غيباً من ايديولجيات منذ نعومة اظافرنا. و لكن بعد عامي الاربعين، اصبحت لا ارى المواقف مسطحة flat, بل اراها 4D.... من اكثر من زاوية..... و اصبحت لا شعورياً انظر لحكايا البشر و من ضمنهم حكايتي بنظرة تحليلية.... لم تعد القصص ملونة بلونين اييض و اسود فقط.... اصبحت ارى الواناً مختلفة باختلاف البشر. لا اعلم كيف وجدتني اربط بين حال صديقي العاشق و بين المغالطة الاقتصادية اعلاه... "التركيز على الآثار القصيرة الأمد لسياسات بعينها على جماعات بعينها، و تجاهل الآثار طويلة الأمد على المجتمع ككل أو التقليل من شأنها." فصديقي هنا، لا يفكر او يرى غير الاثار القصيرة ( السعادة الغامرة التي يشعر بها و اثارها القصيرة عليه هو وحده) و هو قد تجاهل اثار هذه العلاقة ليس على زواجه و بيته. بل على رؤيته للأمور بعد الأن، فبالعشق يلبس الواحد منا نظارة مختلفة، في حين يرى جمال عاشقه، يبدأ يرى العيوب الذي كان يتغاضى عنها ممن حوله.... ممن اعطاهم الكثير و تحمل الأكثر من أجل سير المركب، او محاولات الحفاظ على علاقات متعبة.... فيبدأ يرفض هؤلاء الاشخاص الذين تحملهم سابقاً و تعايش معهم اعواما و اعوام. و حتى لو رحلت قصة عشقه الجديدة هذه.... فرفضه لهؤلاء الاشخاص سيظل باقياً. صديقي هنا، اراد لاقتصاد قلبه ان يزدهر في الوقت الحالي، غير عابئ بما ستؤول اليه الأمور؛ - مش عايز افكر يا هند. - في حالات طلاق كتيرة حواليا ( كأنه يقول لذاته: مش انا لوحدي اللي زهقت). لم اعد بعد النضوج استطيع ان اقول رأيي كامرأة فقط ( أي من وجهة نظر انثوية بحتة) في أي أمر، بل اصبح يغلبني فكرٌ موحد..... لا ينظر للمرأة وحدها او للرجل وحده. لا استطيع ان اقول: هما الرجالة، او هي الستات.... فنظرتي اصبحت للقلوب اعمق و للارواح اشمل. و رغم نظرتي التحليلية السابقة للموقف التي ارفض ان اطرح سيناريوهات نهاية لها ( حلوة او وحشة) الا ان منطق الصديق دوماً و ابداً لا يخضع لاي معايير.....فأنا رغم كل شيء، فرحة جداً بسعادة قلبه بعد اعوام طويلة من اكتئاب و انطفاء.... سعيدة لأجل قلبه و لأجل روحه. و لكم ان تحملوا اسواطكم ( جمع سوط، كرباج)و تبدؤا الاحكام و الجلد، و لكن يوماً ما يا اعزائي.............. سترون الدنيا 4D. شكراً أخر الكلام: "الآن عرفت أن الوجوه مرايا النفوس ، تضيء بضيائها وتظلم بظلامها ." مصطفى لطفي المنفلوطي.


الاكثر مشاهده

الأهلي يجمع الثلاثية للمرة الثانية بعد حصد لقب الكأس أمام الطلائع "المجتهد"

الأهلى يجمع بين الدورى والكأس للمرة الـ 15 فى تاريخ القلعة الحمراء

محافظة كفر الشيخ تستعد لجولة الإعادة فى انتخابات مجلس النواب .. صور

البحوث الفلكية تنصح بدراسة الخطورة الزلزالية للمبانى أثناء التشييد

أشرف عبد الباقى: كنت أبحث عن البيت والإستقرار ووجدته فى زوجتى الثانية

كهربا يحتفل مع وليد سليمان بمكالمة "لايف" من داخل الملعب

;