جماعات الظلام.. والانقلاب على "سنة" إبراهيم

"تفجير ضخم يهز مدينة الصدر".. عنوان هيمن على المواقع الإخبارية، وصفحات التواصل الاجتماعى، ليزاحم، بل ويتفوق على منشورات تحمل نفحات إيمانية، تقربا إلى الله، في يوم مبارك، فيه يقف ألاف المسلمين على صعيد عرفة، لتلبية نداء ربهم، بينما تتابعهم أعين الملايين، على الشاشات، داعين الله أن ينالهم النصيب أن يكونوا مكانهم يوما ما، في لحظات من خشوع، تطغى عليها أصوام وصلوات وابتهالات، ترافقها بهجة انتظار العيد، لتتحول تلك البهجة إلى صدمة، ربما ليست جديدة، في ظل اتجاه يبدو سائدا لدى جماعات الدم والنار، نحو تنفيذ عمليات كبرى، تزامنا مع المناسبات الدينية، والتي تسعى لاستخدامها لتحقيق مكاسب معنوية، تتجاوز أعداد الضحايا، وحجم الخسائر المترتبة على عملياتهم. ففي الوقت الذى كان يستعد فيه المسلمون إحياء سنة إبراهيم، عليه السلام، بتقديم الذبائح، والتي تعود قصتها إلى قرون طويلة من الزمن، عندما قدم الخالق كبشا عظيما لنبيه، لفداء ابنه، تأتى جماعات الظلام التي تحمل من الدين ستارا كاذبا لإخفاء شهواتهم المشبوهة في السلطة والسيطرة، لتخالف تلك سنة الله، والتي قدمت الأفضلية للإنسان، عبر التضحية بمئات البشر، في سبيل تحقيق غايتهم الدنيوية القذرة، في حالة أشبه بالانقلاب على "سنة" إبراهيم، في عيد الأضحى، وهو ما يعكس حالة "شيزوفرينيا" دعائية، تعكس أكاذيب عميقة، ينبغي أن ينتبه لها ألاف الشباب الذى مازال يتشدق بأفكارهم. ولعل المكسب الأهم الذى تسعى تلك الجماعات لتحقيقه، هو تلك الصدمة، والتي تراهن عليها، من أجل تفجير طاقات الغضب، وربما اليأس لدى الشعوب، وهى الحالة التي لم تعد تشكلها حجم العمليات وأعداد ضحاياها، وإنما باتت ترتكز على استراتيجية، تقوم في الأساس على ضرب المفاهيم وتزييفها، ناهيك عن تحويل أفراح المواطنين بالمناسبات الدينية إلى مآتم، وهى الاستراتيجية نفسها التي بدأت مع استهداف غير المسلمين، في أعيادهم، وهو ما يتجلى بوضوح في العمليات الإرهابية التي ضربت الغرب تزامنا مع الكريسماس، أو استهداف الكنائس في دولنا العربية مع احتفالات المسيحيين بأعيادهم، وهو ما كان يهدف إلى خلق الفتن القائمة على أساس طائفى، وتقسيم المجتمعات، بغية السيطرة على مناطق واسعة منها، على الأقل فكريا، عبر استقطاب لمكوناتها على أساس دينى. إلا أن استهداف تلك الجماعات للمسلمين، في أعيادهم، يمثل بعدا جديدا نسبيا في استراتيجية الإرهاب، على الرغم من أن العمل الإرهابى في مدينة الصدر العراقية، ليس الأول من حيث توقيته، فقد سبقته أعمالا مشابهة في السنوات القليلة الماضية، وهو ما يحمل في طياته العديد من الدوافع، ربما أبرزها استعادة حالة الزخم المفقود في الآونة الأخيرة، خاصة مع تراجع تلك الجماعات، والخسائر المتواترة التي تكبدتها، في العديد من المناطق التي بسطت سيطرتها عليها لسنوات، حتى توهمت لفترات أنها اقتربت من تحقيق أحلامها الواهية بتأسيس دولتها المزعومة، على غرار ما شهدته سوريا والعراق، في سنوات ما بعد الربيع العربى. ويعد توقيت الاستهداف، وما ينجم عنه من جدل وصدمة، من أهم المكاسب التي تسعى تلك الجماعات لتحقيقها، بل ويتفوق أحيانا في أهميته حجم الخسائر وأعداد الضحايا، فيصبح الهدف من تلك العمليات، هو تقديم رسالة مفادها، أنهم مازالوا يعملون وقادرون على إثارة الفوضى مجددا، لإثارة الذعر بين المواطنين، وهو ما يمثل انعكاسا صريحا لإدراكهم أن دورهم تراجع بقوة، في ظل جهود تبذلها الحكومات المحلية، جنبا إلى جنب مع المجتمع الدولى بأسره في القضاء عليهم، ودحضهم، وهو ما تحقق بنسبة كبيرة، لتصبح عملياتهم، رغم ما تسفر عنه من صدمات مؤلمة، مجرد "حلاوة روح"، تساهم بقوة في كتابة نهايتهم في المستقبل القريب.



الاكثر مشاهده

المغرب: عودة الجمهور إلى الملاعب الرياضية مشروطة بوجود جواز التلقيح

خبراء تونسييون: تعديل الدستور الحالى سيشمل السلطتين التشريعية والتنفيذية

محمد منير ينعى المشير طنطاوى: رحم الله أبى المعلم والقائد

ملخص وأهداف مباراة خيتافى ضد أتلتيكو مدريد 1 - 2 فى الدورى الإسبانى

شاهد احتفال لاعبي طلائع الجيش بعد التتويج بالسوبر.. فيديو

مران منفرد لثلاثي المصري البورسعيدى

;